التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٨ - وجه رابع إضافة إلى ما ذكره صاحب القوانين من الوجوه لكفاية مطلق الظنّ في اصول الدين
في سورة يوسف حكاية عن يوسف (عليه السلام) و إخوته: ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا [١].
و فيه: منع كون الإطلاق حقيقة بل هو مجاز، إمّا لعدم صدق العلم على مطلق الجزم، و إمّا لانصرافه عنه.
و ثالثها: تنظير الاصول بالفروع في مجرى انسداد باب العلم فيها و استلزام الاقتصار فيها على العلم، للعسر و الحرج المنفيّين.
و يضعّفه: بمنع المقايسة، و وضوح الفرق بين اصول الدين و فروعه خصوصا في القدر الواجب منها و هو ما عدا التفاصيل.
[وجه رابع إضافة إلى ما ذكره صاحب القوانين من الوجوه لكفاية مطلق الظنّ في اصول الدين]
و يمكن أن نضيف إلى وجوه احتجاجه وجه رابع: و هو أنّ اعتبار العلم في الاصول يستلزم عدم حجّية ظواهر الكتاب و السنّة و عدم حجّية ظاهر مثل قول النبي (صلى اللّه عليه و آله): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتي» [٢] و قوله (عليه السلام): «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» [٣] و مثل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ [٤] و قوله:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ [٥] و مثل قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [٦] إلى غير ذلك من الظواهر الدالّة على الإمامة و العصمة و غيرهما من اصول الدين.
[١] يوسف: ٨١.
[٢] الوسائل ١٨: ١٩ ب «٥» من أبواب صفات القاضي ح ٩، البحار ٢٣: ١٠٧ ح ٩ و ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤، مسند أحمد ٣: ١٤ و ١٧، المعجم الكبير للطبراني ٥: ٢١٠ ح ٥٠٤٠ و للاستزادة لاحظ سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٥٥ ح ١٧٦١.
[٣] البحار ٣٧: ١٢٣ ح ١٨، معاني الاخبار: ٦٧ و انظر مسند أحمد ١: ٨٤ و ١١٩ و ١٥٢ و ٣١ و ج ٤: ٢٨١ و ٣٦٨ و ٣٧٢ و ج ٥: ٣٤٧ و ٣٦٦.
[٤] المائدة: ٥٥.
[٥] النساء: ٥٩.
[٦] الأحزاب: ٣٣.