التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٦ - الشبهة الوجوبية من جهة تعارض النصّين
كما لا يخفى، بل الجواب المتوجّه على مذهبهم هو النقض عليهم:
أوّلا: بمجرى البراءة في صورة فقدان النصّ عندهم، و في الشبهات الموضوعيّة باتّفاقهم مع عدم الفارق، سيما بين ما لا نصّ فيه، و ما اجمل فيه النصّ.
[عدم ذاتية المصالح و المفاسد و الحكم]
و الحلّ ثانيا: بأنّ الأحكام الشرعيّة و إن كانت عندنا تابعة للمصالح و الحكم الخفيّة إلّا أنّها ليست بذاتيات لا يمكن الانفكاك، بل هي تتغيّر و تتبدّل بالوجوه و الاعتبارات، فكما أنّ فرض الدليل على حكم الشارع بالبراءة في ما لا نصّ فيه يكشف عن تبدّل المصلحة باعتبار اختصاص نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) بزيادة التفضّل، بواسطة التساهل و التسامح و التسهيل على امّته و في شريعته، كذلك فرض الدليل على حكمه (تعالى) بالبراءة فيما أجمل فيه النصّ يكشف عن تلك المصلحة، و لا ينفكّ عن المصلحة.
قوله: «لم يدخل في مواردها».
[في شمول اخبار من بلغ للشبهة الوجوبية و عدمه]
[أقول:] لأنّ موردها معلوميّة بلوغ الثواب، كمورد النصّ الضعيف، أو تعارض النصّين، لا مورد احتماله، أو إجماله المفروض فيه الكلام.
و لكن قدّمنا الجواب عنه: بأنّ مقتضى تنقيح المناط عدم مدخليّة السماع و لا المسموع، فضلا عن العلم به في حسنه، بل المناط هو حسنه العقليّ و الشرعيّ و الانقياد الحكميّ لو لم يكن سماع و لا مسموع كصرف احتماله فضلا عن إجماله المفروض فيه الكلام.
قال: «المسألة الثالثة فيما اشتبه حكمه الشرعيّ من جهة تعارض النصّين ... إلخ».
[الشبهة الوجوبية من جهة تعارض النصّين]
أقول: المراد من تعارض النصّين في المقام هو تعادلهما، لا مطلق