التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٥ - الواجب المعلّق و الواجب المشروط
و أمّا على ما ذهب إليه استادنا العلّامة من أنّ متعلّق الأحكام الطبائع لا الأفراد، و أنّ الدخول و الخروج تحت الابتلاء، لا مدخليّة له في شيء من شروط التنجيز، فمن البيّن أنّ تقدّم الاضطرار كتأخّره، و تعيين المضطرّ إليه كعدم تعيينه، لا يرفعان موضوع العلم الإجمالي، و لا يمنعان من اقتضاء المقتضي لتنجيز حكمه المتعلّق بالطبائع المطلقة من قيد الأفراد و غيرها، خصوصا على تقدير عدم كون العلم كالعقل و القدرة من الشروط العقليّة لتنجيز التكليف حتى يكون تأخيره مانعا من تحقّق التكليف قبله، بل الجهل عذر و العلم كاشف عن سبق تنجّز الأحكام الواقعيّة على وجه يستوي فيه العالم و الجاهل، بل الموجود و المعدوم، كما هو مذهب المخطّئة، و عدم انحصار التكليف بالظاهر و مؤدّى الطرق الظاهريّة.
و يصدّقه قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الملزم بها وجوب شكر المنعم، و وجوب تحصيل المعرفة، و النظر في المعجزة، و صحّة عقوبة جميع الكفرة، حتّى المخدّرات في الحجر على كلّ ما يفوتهم من الاصول و الفروع، و لو كانت محتملة.
قوله: «فهل يجب على الزوج ... إلخ».
[تدريجية المشتبهات]
[أقول:] و مبنى هذين الوجهين أنّ الخطاب هل يتوقّف تنجّزه على وجود موضوعه، و الأمر الآتي غير موجود فعلا، أو أنّ الزمان لا دخل له في الخطاب، و ليس هو إلّا قيدا للمطلوب، فالتكليف يتعلّق بما سيأتي؟ فمعنى وجوب الحجّ على المستطيع أنّه يجب عليه في زمان الحجّ في الوقت المقرّر له، لا أنّ وجوبه مشروط بحضور الوقت. فالزمان ليس قيدا في الطلب مع وجود الطلب فعلا.
و لذا حكموا بوجوب المسافرة للحجّ على النائي قبل دخول وقته، و حمل الماء في السفر للعالم بعدم وجدانه في الوقت.
[الواجب المعلّق و الواجب المشروط]
و بمثل ذلك فرّق الفصول بين الواجب المعلّق و المشروط، حيث قسّم