التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٣ - حكم الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة أو تلف بعضها
على تعيين المحرّم أو النجس، جاز ارتكاب الباقي مطلقا من دون التفصيل المذكور.
و أمّا لو انتفى حكم البعض من غير أمارة شرعيّة، فلا فرق في إتيان التفصيل المذكور بين استناد انتفاء الحكم إلى الاضطرار، أو إلى انتفاء الموضوع كالتلف.
قوله: «عدم وجوب الاجتناب».
أقول: و السرّ في ذلك أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي المقتضي للتكليف، فكما أنّ الاضطرار إلى الشيء المعيّن من الموانع الّتي إذا سبق على العلم التفصيلي المقتضي للتكليف رفع موضوعه عن مورد الاضطرار و إذا تأخر عنه، أو كان المضطر إليه غير معيّن، رفع حكمه عن مورد الاضطرار بمقدار مانعيّة الاضطرار لا أزيد، كذلك الاضطرار إلى الشيء المعيّن إذا سبق على العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط رفع موضوعه، فلم يبق لتبعيض حكمه، و هو الاحتياط مسرح، و إذا تأخّر عنه، أو كان المضطرّ إليه غير معيّن رفع حكمه عن مورد الاضطرار بمقدار مانعيّة الاضطرار لا أزيد.
أ لا ترى أنّ التكليف بعد تنجّزه يقتضي الامتثال بالعلم التفصيلي، و إذا وجد المانع عنه فبالظنّ التفصيلي، و إذا وجد المانع عنه فبالظنّ الإجمالي، و هكذا إلى أن يصل المانع إلى حدّ الوهم و لم يسقط التكليف بعد تنجّزه في شيء من مراتب وجود المانع إلّا بمقدار مانعيّة المانع بحكم العقل، و العرف، و مقدار مانعيّة الاضطرار إلى أحد المشتبهين معيّنا إذا حصل بعد العلم الإجمالي المقتضي لحرمة المخالفة القطعيّة، و لوجوب الموافقة القطعيّة، هو منع وجوب الموافقة القطعيّة فقط. و يبقى حرمة المخالفة القطعيّة القاضية بوجوب الاجتناب عن الباقي الغير المضطرّ إليه، سليمة عن المانع و المعارض.