التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٨ - تحرير محلّ النزاع
في أصل الاباحة على وجه التمام.
فنقول: من جملة الأدلّة العقلية أصل الاباحة عند الأكثر. و تفصيل الكلام فيها: انّهم اختلفوا في حكم الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة قبل ورود الشرع فالمنسوب فيه إلى الأكثر الاباحة، و إلى الأقلّ الحظر، و إلى الحاجبي [١] عدم الحكم، و إلى شيخ الاشاعرة التوقف [٢]، و فسّر تارة بعدم العلم بالحكم فتربّع الأقوال، و اخرى بعدم الحكم فترجع إلى التثليث.
و كيف كان فقبل الخوض في تحقيق المسألة و بيان الترجيح فيها ينبغي الكلام.
تارة في تحرير محلّ النزاع و تفسير المفردات المأخوذة في عنوان المسألة.
و تارة في بيان ثمرة النزاع.
و ثالثة في تأسيس الأصل في المسألة لو فرضنا الشكّ في ترجيح المسألة أو فرضنا الشكّ في تشخيص موضوعها.
و رابعة في بيان الفرق و النسبة بين أصالة الاباحة العقلية و الشرعية و أصل البراءة، فالكلام إذن في مقامات:
[تحرير محلّ النزاع]
الأوّل: في تحرير محلّ النزاع و تحريره من حيث المفهوم و المصداق من جهات:
الاولى: إن نزاع القائلين بإدراك العقل في الأشياء و الحسن و القبح الذين بمعنى استحقاق فاعلها الثواب أو العقاب، في أنّ الفعل الذي لا يدرك العقل حسنها و لا قبحها بالمعنى المتقدّم هل يدرك إباحتها أو حظرها، إنما هو فيما لا
[١] راجع شرح العضدي المطبوع مع حاشيتي التفتازاني و الشريف الجرجاني ١: ٢١٨.
[٢] تهذيب شرح الأسنوي ١: ١٠١ و راجع شرح اللمع ٢: ٩٧٧، ميزان الاصول ١: ٣١٤.