التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٥ - تحقيق الحقّ في المسألة
«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [١]. و ثانيا: لو سلمنا عدم دلالة شيء منها على الاباحة لكن مجرّد دلالتها على البراءة يستلزم دلالتها على الاباحة بضميمة امتناع خلاء الواقعة عن حكم عندنا.
[امتناع خلاء الواقعة عن حكم]
لا يقال: إنّ امتناع خلاء الواقعة عن حكم، على القول به، إنّما يقتضي عدم خلوّ مورد البراءة عن حكم ما في الواقع لا في الظاهر.
لأنّا نقول عدم خلوّه عن حكم ما في الواقع يستلزم عدم خلوّه عنه أيضا في الظاهر لا محالة لعدم انفكاك الواقع عن الظاهر، و إن انفكّ الظاهر عن الواقع، و بعد انتفاء ما عدا الاباحة عن مورد البراءة في مرحلة الظاهر يتعيّن ذلك الحكم الواقعي الكلّي في الاباحة الظاهرية لا محالة.
هذا كلّه في بيان حال الأصل عند فرض الشكّ في حكم المسألة.
[تأسيس الأصل في المسألة عند الشكّ في موضوعها]
و أمّا الأصل عند فرض الشكّ في موضوعها هل هو ممّا لا يدرك العقل حسنها و لا قبحها، أم ممّا يدرك؟ أو هل هو ممّا فيه منفعة، أم لا؟ أو هل هو خال عن أمارة المضرّة أم لا؟
فهو كالأصل في السابق من الإباحة الظاهرية بل هي في المسألة وفاقية، و إن كانت في السابقة خلافية لأن هذه المسألة من جزئيّات الشبهة الموضوعية المتّفق فيها الأخبارية و الأصولية على مجرى الإباحة الظاهرية، بخلاف المسألة السابقة، بل قد نقل عن بعض الإباحة الواقعية في المسألة، و لكنّه على تقدير صحّة القول به إفراط، كما أن القول بالحظر فيها و عدم الاباحة الظاهرية تفريط.
هذا كلّه في تأسيس الأصل في المسألة لمن شك في حكمها أو في تحقّق موضوعها.
[تحقيق الحقّ في المسألة]
و أما تحقيق الحقّ فيها و الترجيح بين أقوالها فالحق الإباحة الواقعية
[١] الوسائل ٤: ٩١٧ ب «١٩» من أبواب القنوت ح ٣.