التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤ - تسديد دليل الانسداد
الانسداد و بقاء التكليف، لا باعتبار مقدّمته الاولى، لوجدانيّته، و لا باعتبار مقدمته الثانية و لا الثالثة، لإجماعيتهما، فانحصر العقلي في الرابعة.
لا يقال: إنّ تعيين مرجعية الظنّ بعد فساد سائر الطرق الشرعية إنّما هو بالسبر و التقسيم و ضرورة الانحصار، لا بدليل عقلي.
لأنّا نقول: لا ينحصر الطريق في الظنّ بعد فساد سائر الطرق حتى لا يحتاج مرجعية الظنّ حينئذ إلى العقل، بل لو لا دليل العقل لكان مرجعية الظنّ و الوهم و الشكّ في عرض واحد، و إنّما المرجّح لمرجعية الظنّ دون ما عداه من الوهم و الشك هو العقل، و بهذا الاعتبار يعدّ الانسداد من الأدلّة العقلية مع عدم عقلية أكثر مقدّماته.
قوله: «و أمّا بالنسبة إلى انسداد باب الظنّ الخاصّ فهي مبنيّة على أن لا يثبت من الأدلّة المتقدّمة لحجّية الخبر الواحد حجّية مقدار منه يفي بضميمة الأدلّة العلمية و باقي الظنون الخاصّة بإثبات معظم الأحكام ... إلخ».
أقول: كما لم يجزم الماتن في المتن بصحّة هذا المبنى و لا بفساده كذا نقل استاذنا العلّامة أنّه لم نفهم الجزم منه بشيء من الطرفين في شيء ممّا حضرنا عنده، من مدّة دورتين من الاصول أو ثلاث دورات، بل كان لا يزال يوكل الأمر على التعليق و يأخذ بالاحتياط و القدر المتيقّن مهما أمكن، و من هذا الباب بناؤه في حجّية الأخبار على الظنّ الاطمئناني.
[تسديد دليل الانسداد]
و الذي يقتضيه الانصاف و ترك الإجحاف و الاحتراف وفاقا لأعلم أساتيذنا الأشراف و صاحبي القوانين [١] و الرياض [٢]، و المناهل [٣] و الضوابط [٤] و المحقّق
[١] القوانين ١: ٤٤٠- ٤٤٣.
[٢] لاحظ الفرائد: ١١١ و كذا بحر الفوائد: ١٨٩.
[٣] لاحظ مفاتيح الاصول: ٤٧٨.
[٤] الضوابط: ٢٧٩. الأوّل الدليل العقلي المسمّى بالدليل الرابع.