التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٣ - مناقشة إيراد الماتن على دلالة حديث الحجب على البراءة
للرشيد من الناس في النهار و الجهار، و يردّه إليهم سرّا في لياليه [١]، فتدبّر.
قوله: «كيف قدّر فافهم».
[التفكّر و الطيرة]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ التفكّر بهذا المعنى ممّا لم يرفع ابتلاء الأنبياء به، فلا يدخل في حديث الرفع، بل يختصّ بحديث الخصال [٢]، أو إلى أنّ الطيرة بمعنى الشرك المعتقد استناد التأثير إلى نفس الطير المتشاءم به، و إن لم يدخل في حديث الرفع، إلا أنّه بما دون ذلك ممّا لم يستند التأثير إلى نفس الطير، بل استند إليه العلامة و الكشف عن المؤثّر لا مانع من دخوله في عموم الرفع.
قوله: «و فيه انّ الظاهر ممّا حجب اللّه علمه ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه و اختفى عليهم إلخ».
[مناقشة إيراد الماتن على دلالة حديث الحجب على البراءة]
أقول: إن كان العلم الإجمالي باختفاء كثير من الأحكام بعد بيانه علينا علما إجماليا بالجملة بحيث لا يرتفع أثره بعد الفحص عمّا بأيدينا منها فهو مانع كلّيّ عن حجّية الظواهر و الاصول اللفظية و العمليّة كلّا و طرّا، فضلا عن البراءة.
و إن لم يكن كذلك، بل كان علما إجماليّا في الجملة لا بالجملة يعني بخصوص ما في أيدينا بحيث يرتفع أثره بعد الفحص عمّا في أيدينا منها، فهو و إن منع من حجّية الأصول في الجملة قبل الفحص لكن لا يمنع من حجّيّتها بالجملة حتى بعد الفحص.
قوله: «فالرواية [٣] مساوقة لما ورد [٤] إلخ».
[١] راجع الكافي ٥: ١١٠ ح ٣، الوسائل ١٢: ١٤٠ ب «٤٦» من أبواب ما يكتسب به ح ٨.
[٢] الخصال: ص ٨٩ ح ٢٧.
[٣] التوحيد: ٤١٣ ح ٩، الكافي ١: ١٦٤ ح ٣. الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٤] عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إن اللّه تبارك و تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقصوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلّفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها راجع الفقيه ٤:
٥٣ ح ١٥، الوسائل ١٨: ١٢٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٦١.