التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٣ - حصر الاصول العملية في الأربعة
موضوع الشكّ في المكلّف به و بين الحكم فيه بالاشتغال، أ لا ترى ذهاب صاحب القوانين فيه إلى البراءة [١] أيضا؟ فالملازمة المذكورة ممنوعة.
و ثانيا سلّمنا الملازمة، لكن نمنع بطلان اللازم، بل نلتزم به كما التزم به غير واحد، بل من لم يلتزم بالبراءة فيه، مع فرضه من الشكّ في التكليف- كالمصنّف- فقد زعم وجود المانع الخارجي من الالتزام به كإجماع و نحوه.
و إذا تمهّدت تلك المقدّمات و حرّر لك محلّ النزاع من جهات فلنرجع إلى شرح ما يحتاج إلى الشرح من كلمات المتن التي منها:
قوله: «و هي منحصرة في أربعة ... إلخ».
[حصر الاصول العملية في الأربعة]
أقول: أمّا وجه الانحصار فمبنيّ على الاستقراء و المختار، و إلا فحصر الاصول العلمية في الأربعة ليس كحصر مواردها في الأربعة حصرا عقليّا دائرا بين النفي و الإثبات المتعذّر فيه الواسطة حتى يتعذّر فيه الزيادة و النقصان، بل لو لا ثبوت جري اصطلاحهم على الأربعة لأمكن نقصها بإرجاع بعضها إلى بعض، كما انّه لو لا اختيار كون أصالة الإباحة من الأدلّة الاجتهادية و البناء على إرجاع أصالة العدم إلى استصحابها و أصالة عدم الأكثر إلى البراءة أو الاستصحاب لأمكن ازدياد الاصول العملية الجارية في موارد الشكّ في الحكم على الأربعة أيضا.
و أمّا وجه عدّه الاحتياط من الاصول فمبنيّ على أن يريد منه قاعدة الاشتغال المختص مجراه بمورد الشكّ في المكلّف به، و إلّا فالاحتياط المطلق الّذي هو عبارة عن الأخذ بالأوثق ليس من الاصول، لأن الأصل عبارة عما يقبل التخصيص و التقييد بمورد دون مورد من موارده بخلاف الاحتياط المطلق، فإنّ
٢٨، الحدائق الناضرة ١: ٤٤.
[١] القوانين ٢: ٢٥.