التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٤ - محامل الحرام في الرواية
لا قاعدة البراءة و الإباحة التي تأيّد بها المدارك لمدّعاه [١].
ثمّ التفصيل في المسألة أنّ الحرام على أربعة وجوه: لأنّ عنوان الحرام و متعلّقه إمّا كلاهما مشخّصات، أو كلاهما مردّدان، أو عنوانه مشخّص دون متعلّقه، أو بالعكس.
مثال الأوّل: الخمر المشخّص حكمه و موضوعه حيث إنّه مشخّص العنوان و المتعلّق معا.
مثال الثاني: الحرام المردّد بين الخمر و المرأة الاجنبيّة حيث إنّه على الأول عنوانه الاجتناب و متعلّقه الخمر و على الثاني عنوانه لا تَقْرَبُوا الزِّنى [٢] و متعلّقه الوطي.
مثال الثالث: الخمر المردّد بين المائعين و النجس المردّد بين لباس المصلّي و موضع سجدته حيث إنّ عنوانه الاجتناب عن النجس في التقديرين و لكن متعلّقه على الأوّل التلبّس، و على الثاني السجدة عليه.
مثال الرابع: الحرام المردّد بين كونه نجسا أو مال الغير حيث إنّ المتعلّق مشخّص في الأكل على التقديرين و لكن عنوانه على الأوّل الاجتناب و على الثاني «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه» [٣].
ثم إنّ إشكال المفصّل بين الحرام المشخّص عنوانه و متعلّقه و بين غيره من سائر الوجوه الثلاثة، أقوى في المتردّد عنوانه من المتردّد متعلّقه، كما أنّه في المتردّد عنوانه و متعلّقه أقوى من المتردّد عنوانه فقط. و منه يمكن تثليث التفصيل
[١] مدارك الأحكام ١: ١٠٨، حيث قال: و يستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلّق الشك بوقوع النجاسة في الماء و خارجه لم ينجس الماء بذلك و لم يمنع من استعماله.
[٢] الاسراء: ٣٢.
[٣] راجع الوسائل ٣: ٤٢٤ ب «٣» من أبواب مكان المصلّي ح ١ و ج ١٩: ٣ ب «١» من أبواب القصاص في النفس ح ٣ باختلاف. هذا و قد جاء هذا اللفظ في سنن الدار قطني ٣: ٢٦ ح ٩١ و ٩٢، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٠٠.