التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٦ - حرمة المخالفة القطعية للعمل الإجمالي
مع الفارق، نظير ما توهّم من مقايسة الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية في إفادة الفور،
[عدم صحّة مقايسة المركّبات الشرعية بالمركّبات العرفية]
و مقايسة المركّبات الشرعية كالصلاة و الحج بالمركّبات العرفية المشتملة على الأجزاء و الشروط، كمعاجين الأطباء المعمولة للخواصّ و المنافع في لزوم الاحتياط إذا شكّ في شيء من أجزائه و شرائطه قياس مع الفارق، نظرا إلى أنّ المطلوب من الأوامر العرفية غالبا هو التوصّل لا التعبّد، و مناط الأوامر التوصّلية لما كان من الخواصّ المعلومة للمشافه بها كان العقل حاكما بلزوم تحصيل تلك الخواصّ مطلقا كيف ما اتفق، أو فورا من دون تراخ.
بخلاف الأوامر الشرعية فإنّها تعبّديّات غالبا، و المناط فيها ليس بخواصّ معلومة سيما لغير المشافه حتى يكون قرينة على مطلوبيته فورا أو مطلقا، بل المناط فيها الثواب و العقاب، و العقاب يرتفع بالبراءة، بخلاف الخواصّ فإنّه لا يحصل إلّا بالاحتياط في إتيان جميع ما يحتمل مدخليته، فمسألة رفع العقاب غير مسألة تحصيل الخواصّ البتة.
[الاحتياط في الدماء و الفروج و أموال الناس]
فإن قلت: كثيرا ما نرى استقرار حكم العقل و بناء العقلاء على تنجّز التكليف في كثير من المسائل الشرعية أيضا بمجرّد العلم الإجمالي، كما في مسألة الدماء و الفروج سيما المحارم و أموال الناس، فهل ترى من نفسك جواز وطي كلّ من المحارم المشتبهة بالحليلة، و جواز قتل كلّ من الجماعة المشتبهة بمباح الدم و أكل كلّ من أموال الناس المشتبهة بماله، و إلّا لجاز للشخص إدخال حليلته بين المحارم، و وطء كلّ منها على وجه الاشتباه، و إدخال رغيفه في أرغفة الناس و أكل كلّ منها بعنوان الاشتباه، و هو كما ترى شنيع بالغاية و فضيح بالنهاية.
[حرمة المخالفة القطعية للعمل الإجمالي]
قلت: للخصم أيضا الجواب عن ذلك أولا: بأنّ كلامنا في وجوب الموافقة القطعية و عدمه بمجرّد العلم الإجمالي و أمّا حرمة المخالفة القطعية بمجرّد العلم