التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٨ - الاحتمالات في وجه اعتبار الأدلة الظنية شرعا
أعني من جهة «إقرار العقلاء على أنفسهم حجّة»- لا من جهة عامّة داخليّة، و هو كونه قول قائل مطلقا، فاعتبار قول المعترف بضرر نفسه إنّما هو من حيث كونه ضررا على نفسه لا من حيث إنّه قوله مطلقا حتّى يتعدّى، بخلاف ما نحن فيه من أدلّة اعتبار الطرق الظاهرية، فإنّها إنّما اعتبرت الطرق من حيث هي لا من حيث كونها مثبتة للتكاليف دون كونها رافعة و إلّا لوجب الالتزام بالاحتياط مطلقا حتى في موارد تلك الطرق و النصوص.
و اللازم باطل بوفاق من الأخبارية، بل جميع ملل الإسلام، فإنّ الخلاف و النزاع الناشئ من الأخبارية في وجوب الاحتياط إنّما هو في خصوص ما لا نصّ فيه دون ما فيه نصّ من موارد الطرق الشرعيّة، و إلّا للزم الجمع حتى في موارد النصوص و الطرق الشرعية بين العمل بمؤدّاها مع العمل بالاحتياط، و لم يلتزم به أحد لا من الاصولية و لا من الأخبارية.
فبطلان هذا اللازم مع عموم أدلّة اعتبار الطرق من جملة القرائن و الشواهد الدالّة على اعتبار الطرق الشرعيّة و الأمارات الظاهريّة مطلقا- أعني في الاثبات و الرفع و الإجمال و التفصيل-.
و قد اعترضت عليه دام ظلّه بأن العلم الإجمالي بالتكاليف ليس حاصلا من الطرق الشرعية الّتي بأيدينا حتى يرتفع إجماله بتفصيلها الحاصل بعد الفحص، بل إنّما هو حاصل بالإجماع و الضرورة، بل الفطرة و الطينة، فلا يرتفع أثره بتفصيل الطرق الظاهرية.
فأجاب دام ظلّه بالمنع، و أنّه لا دليل على العلم الإجمالي إلّا ما يحصل من مؤدّى الطرق الظاهرية الّتي بأيدينا اليوم، فيرتفع بمراجعتها و تفصيلها الإجمال الحاصل لنا منها. فدائرة العلم الإجمالي إنّما هو في خصوص ما بأيدينا من الطرق و ليس لنا علم إجمالي في ما وراء ما بأيدينا من الطرق أصلا، لا من