التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٦ - النسبة بين أصل البراءة و بين عدم الدليل دليل العدم
[إشارة إلى ظاهر كلام صاحب القوانين في أوّل البراءة]
الثالث: أن يكون المراد: عدم الدليل فيما بأيدينا دليل على عدم الدليل لتوفّر الدواعي على نقله لو كان فيدلّ على عدم الحكم بالالتزام كما انّ الأول يدلّ على نفي الدليل بالالتزام.
ثم إنّه على الأوّلين يمكن أن يكون عدم الحكم الذي هو مؤدّى العبارة هو العدم الواقعي فحينئذ يكون عدم الدليل دليلا اجتهاديا كاشفا عن العدم الواقعي.
و يمكن أن يكون عدم ما في مرحلة الظاهر بمعنى أن الشاكّ يترتّب عليه آثار العدم فيكون المراد أنّ عدم الدليل دليل على عدم التنجّز. و منشؤه قبح العقاب بلا بيان، و هذا هو الظاهر من صدر كلام المحقّق القمّي [١] في أول البراءة فراجع.
و لكن فيه: انّ الدليل حينئذ هو الحكم العقلي القطعي الذي ذكرت فإسناد الدليلية إلى عدم الدليل يكون بنحو من التسامح و المجاز، فلا يحمل عليه ظاهر الكلمات مع عدم القرينة.
فالاحتمالات ثلاثة لا رابع لها، و الظاهر الأولين بل الأول منهما كما لا يخفى على المراجع إلى كلامهم في المقام، بل اختصاص بعضهم ذلك بعام البلوى كالمنادي بذلك. و كيف كان ظهر الفرق بينهما حيث إنّ البراءة أصل، و هو دليل اجتهادي. كما ظهر ورود الدليل على الأصل و عدم حجية الأصل في مورد الاجتماع مع الدليل.
[النسبة بين أصل البراءة و بين عدم الدليل دليل العدم]
أمّا النسبة بينهما فعموم مطلق ضرورة عدم جريان البراءة إلّا في نفي التكليف بخلاف ذلك، فإنّه جار في التكليفات و الوضعيّات. أو عموم من وجه لأنّ البراءة يجري في الشبهات الخارجية، دون عدم الدليل فإنّه لا يجري إلّا في الحكم عن الموضوعات العامّة.
ثم إنّ عدم الدليل في المسائل العامّة البلوى مفيد للعلم العادي. و أما في
[١] القوانين ٢: ١٤- ١٥.