التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٢ - فقه الرضا
مضافا إلى عدم التفاوت و عدم الفرق، بل و أولوية الظنّ الحاصل من شهرة السند بصدوره من الظنّ الحاصل من مجرد وثاقة الراوي بصدور روايته.
هذا كله إذا كان الظنّ الجابر متعلقا بنفس السند الضعيف، كالشهرة الروايتية المستند فتوى المشهور إلى العمل بتلك الرواية.
و أمّا غيره كالشهرة الفتوائية الموافقة مضمونها للرواية الضعيفة من دون استنادهم العمل إلى نفس الرواية ففي جابريتها وجهان بل قولان: من عدم الملازمة بين الظنّ بموافقة مضمون الرواية للواقع، و بين الظنّ بصدورها في الواقع فلا تجعل و لا تصيّر المفروض مشكوكية صدوره بالضعف مظنون الصدور، لتعلّق الظنّ بأمر خارج عن الصدور فيلحق بالخارج، و من أنّ غلبة الصدق في نوع الأخبار، و غلبة عدم الجعل في خصوص صنف الأحكام الفرعية من الأخبار، و غلبة عدم الداعي العقلائي في خصوص شخص ما يوافق مضمونه المشهور إذا انضمّت إلى الخبر الضعيف سنده أجبرته و صيّرته مظنون الصدور.
و هو أظهر الوجهين و أقرب القولين عندنا، وفاقا لاستاذنا العلّامة، و خلافا للماتن [١].
و من هنا ينفتح سبيل لجبران أكثر الأخبار الضعاف المشهورة مضامينها و الفتوى على وفقها و إن لم يستندوا إلى العمل بها.
[فقه الرضا (عليه السلام)]
و من جملة تلك الأخبار: فقه الرضا (عليه السلام) فينجبر سنده على ذلك بمعاضدتها للشهرة الفتوائية عند الزاعمين ضعف سندها و انسداد سبيل جبرانها بغير ذلك و إن كان زعمه من قصور الباع و قصر الذراع، كما لا يخفى على اولي الأسماع، فإنّ مراجيل الرجال في إحياء الأموات لا إماتة الأحياء و في تعمير الخراب لا تخريب العمار. ثمّ هذا كلّه في جابرية الظنّ الغير المعتبر من جهة دخوله في عموم أصالة
[١] الفرائد: ١٧٩.