التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٠ - تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير
خَصاصَةٌ [١] و قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ [٢] مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [٣] و قوله (عليه السلام) في نهج البلاغة: «لو أعطيت السّبع الأقاليم أن أظلم [٤] نملة في قشر شعيرة ما فعلت» [٥].
و كان الصادق (عليه السلام) يودع أموال الجزيلة عند أصحابه لإصلاح ذات البين عند تنازعهم و لعدم رجوعهم إلى قضاة الجوار [٦]، إلى غير ذلك.
[بل الحقّ ما حقّقه صاحب العناوين [٧] ردّا على صاحب العوائد و القوانين، بأنّ قاعدة نفي العسر كقاعدة لا ضرر- لأنّ كلّ عسر فيه ضرر- لا يقبل التخصيص و لا المعارضة لاستناده إلى قاعدة اللطف و العدل و الحكمة، و الحكم العقلي، فهما من واد واحد، و مع ذلك لو تعارض ضرر منع المالك من التصرّف في ملكه بضرر الجارّ، أو تعارض تحمّل ضرر إكراه الجائر بإضرار الغير، منع من إضرار الغير و الجار لأنّه ظلم قبيح ممنوع عقلا.
قوله: «و لا يجب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير».
[تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير]
[أقول:] قلنا: نعم، لا يجب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير إذا كان المضرّ هو غيرك دون نفسك.
لا يقال: كما أنّ إضرار الغير منفيّ كذلك الإضرار بالنفس، لعموم لا ضرر.
لأنّا نقول: نعم، هو كذلك لو كان الإضرار من سوء الاختيار، و أمّا لو كان من إكراه و اضطرار، فليس في تحمّله وزر و إنّما وزره على المكره- بالكسر- لا
[١] الحشر: ٩.
[٢] في النسخة: (بعث فيكم رسولا).
[٣] التوبة: ١٢٨.
[٤] في النسخة: (عن اظلم).
[٥] نهج البلاغة: خطبة (٢٢٤) بتصرّف.
[٦] الكافي ٢: ٢٠٩ ح ٤، التهذيب ٦: ٣١٢ ح ٨٦٣، الوسائل ١٣: ١٦٢ ب «١» من كتاب الصلح ح ٤.
[٧] العناوين ١: ٣١٥، في العنوان العاشر.