التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥ - تعميم المنفي للدفع و الرفع و لما جاء من قبل المكلّف
و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل.
و اخرى بأنّه لو سلّم عدم شمول عمومها لنفسها و لكنها بأنّها عمومات لفظية قابلة للتخصيص بعموم نفي العسر، كما خصّصت بقبول البيّنة الظنّية و سائر الأدلّة الظنّية.
و ثالثة بأنّ المنهي عنه بأسرها ليست ظنونا حقيقية بل هي بقرينة موادّها و شأن نزولها ظنون زعمية و مغالطات وهمية و مناظرات جهلية في مقابلة اللّه و إلزامات أنبيائه (صلوات اللّه عليهم) بالتوحيد و ترك الشرك، و عبادة الأصنام، كقياس إبليس في مجادلة الحقّ و قياس العامّة في مقابلة النصّ ممّا لم يفد ظنّا بل و لا وهما، سوى محض المكابرة في مقابلة الحجّة و اللجاج في مقابلة الاحتجاج و الشبهة في مقابل البديهة، كما يشير إليه قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [١] أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا [٢] عن قولك وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ [٣] و لكن لما كان تسمية هذه الأوهام بالظنون الزعمية في المقام كان مقتضى البلاغة الكلام في مقام الطعن و الإلزام تكلّم كلّ بلسان قومه كما عبّر عن الأصنام بالآلهة، و الربّ و الأرباب من دون اللّه، و عن الخمر و الميسر بأنّ فيهما منافع للناس مع الطعن فيهم بقوله تعالى:
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [٤].
[تعميم المنفي للدفع و الرفع و لما جاء من قبل المكلّف]
و بالجملة: فالظاهر من عموم أدلّة نفي العسر تعميم المنفيّ للدفع و الرفع، بل و لما يلزم منه اختلال النظام و لما لا يلزم منه الاختلال بل و لما جاء من قبل المكلّف- بالكسر- و لما جاء من قبل المكلّف- بالفتح- كتعمّده الجنابة عند
[١] تلفيق بين الآية: ٢١ من سورة لقمان و الآية: ٣ من سورة الأعراف.
[٢] الصافات: ٣٦.
[٣] هود: ٥٣.
[٤] النجم: ٢٣.