التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٨ - احتمال مدخلية العلم التفصيلي في المصالح و المفاسد الكامنة في المأمور به
شئت» [١] «ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٢] تقتضي وجوب الاحتياط و تنجّز العلم الإجمالي التكليف.
[ظاهر أخبار الاحتياط هو الاستحباب]
قلت: أولا: أنّ الظاهر من أخبار الاحتياط و لو بمعونة فهم المشهور أو بقرينة التعبير بأخوّة الدين فيها هو الاستحباب لا الوجوب.
و ثانيا: لو سلّمنا دلالتها على الوجوب فأقصى ما يلزم منها هو وجوب الاحتياط بالدليل الخارجي، لا بنفس إطلاق أدلّة التكاليف كما هو محطّ الكلام.
فإن قلت: إنّ مجرّد إناطة الأحكام الشرعية بالمصالح و المفاسد النفس الأمرية عند العدلية كاف في إثبات تنجّز العلم الإجمالي التكليف.
قلت: أولا: إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى من جهة عدم اقتضائه التنجّز على مذهب غير العدلية القائلين باتباع المصالح و المفاسد للأحكام، دون اتباع الأحكام للمصالح و المفاسد.
[قول بعض العدلية بتبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد في نفس الأمر و التكليف]
و ثانيا: إنّه أخصّ من المدّعى من جهة عدم اقتضائه التنجز على مذهب بعض العدلية القائلين بتبعية الأحكام لمصالح و مفاسد في نفس الأمر و التكليف، لا في المأمور به و المكلّف به.
[احتمال مدخلية العلم التفصيلي في المصالح و المفاسد الكامنة في المأمور به]
و ثالثا: سلّمنا اتباع الأحكام للمصالح و المفاسد النفس الأمرية الكامنة في نفس المأمور به إلّا أنّه مع ذلك لا يقتضي تنجز العلم الإجمالي التكليف، لاحتمال مدخلية العلم التفصيلي في تلك المصلحة و المفسدة؛ فإنّ المصالح و المفاسد النفس الأمرية ليست بذاتية للأشياء دائما عندنا بل قد تختلف بالوجوه و الاعتبار.
[١] أمالي الشيخ الطوسي ١: ١١٠ ح ١٦٨، الوسائل ١٨: ١٢٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٤١.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ٣٣٠ ح ٢١٤، البحار ٢: ٢٥٩، الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢»، من أبواب صفات القاضي ح ٥٦ و كذا مسند أحمد ٣: ١٥٣.