التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٦ - دراسة أخبار التوقّف عند الشبهة
المذكورين، كذلك غير مناف لكمال الاتّقاء بشيء من معنييه.
المرويّ: أحدهما عن أبي عبد اللّه، و هو أن يطاع و لا يعصى، و يشكر و لا يكفر، و يذكر فلا ينسى [١].
و ثانيهما انّه المجاهدة في اللّه، و أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و أن يقام له بالقسط على كلّ حال؛ في حال الخوف و الأمن. و من المعلوم عدم منافاة الارتكاب لكمال الاتّقاء بمعنييه المذكورين.
قوله: «و التوقّف في العمل لا معنى له».
[دراسة أخبار التوقّف عند الشبهة]
[أقول:] و ذلك لأنّ المكلّف لا يخلو من كونه إمّا فاعلا أو تاركا، فلم يبق معنى للتوقّف في العمل. لأنّ كلّا من الفعل و الترك لا بدّ و أن يستند إلى حكم غير معلوم مشترك الورود بين قولي البراءة و التوقّف، كما كان مشتركا بينها و بين الاحتياط. و وجه عدم ورود هذا لإيراد مشترك الورود مع ذلك هو ما استظهر المصنّف هو، من أنّ ظاهر التوقّف هو السكون و عدم الحركة.
و لكن فيه: أنّ هذا إنّما يقطع الشركة في التوقّف في الفتوى، أو في العمل، إذا كان تاركا، و أمّا إذا كان فاعلا كما في الشبهة الوجوبية فلا يقطع الشركة، بل يرجع الإيراد.
قوله: «و تركك حديثا لم تروه».
[أقول:] بفتح ما قبل الآخر، من (ترو)، مبنيّا للمفعول، أو بكسره، مبنيّا للفاعل.
قوله: «خير من روايتك حديثا لم تحصه» [٢].
[١] الزهد للحسين بن سعيد: ١٧ ح ٣٧، معاني الاخبار: ٢٤٠ ح ١، الوسائل ١١: ١٨٦ ب «١٨» من أبواب جهاد النفس ح ٧.
[٢] تفسير العيّاشي ١: ٨ ح ٢، المحاسن: ٢١٥ ح ١٠٢، الكافي ١: ٥٠ ح ٩، الوسائل ١٨: ١٢٦ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٥٠.