التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٢ - افتراق الظنّ بعد الانسداد عن العلم
المواد و الخواصّ فلا يمكن اختلاف حكمها بعد ذلك.
و مما ذكرنا يندفع أيضا ما يزعم من التناقض في كلمات صاحب القوانين المذكورة لتوجيه خروج القياس، حيث إنّ الظاهر من بعضها الانطباق على تقرير الكشف، و من بعضها الآخر الانطباق على تقدير الحكومة.
[الوجوه المحتملة في استثناء القياس عن الأدلّة]
قال: «الوجه السابع: هو أنّ خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها ... إلخ» (١).
أقول: قد أورد عليه استاذنا العلّامة- دام ظلّه-.
أولا: برجوعه إلى الوجه الثاني من وجوه خروج القياس، بل و إلى الوجه الرابع: فتدبّر.
و ثانيا: بإمكان منع كون خصوصية القياس هي غلبة مخالفة الواقع، لاحتمال أن تكون الخصوصية هي التميّز بين أهل الوفاق و الخلاف، أو مبغوضية التشبّه بالمخالفين في المسلك، أو من جهة عدم حصول الظنّ العادي من إعمال القياس في الموارد المتضمنة للنصوص الخاصّة، و من جهة حكمة الاطّراد في سائر الموارد الخالية عن نص خاصّ تسهيلا على العباد.
و لكن يندفع هذا الوجه: بأنّ خصوصية القياس و إن لم ينحصر عقلا في غلبة مخالفته الواقع إلّا أنّ تعليلات حرمة العمل به إنّما تنطبق على غلبة مخالفة الواقع دون غيرها من الجهات المذكورة.
[افتراق الظنّ بعد الانسداد عن العلم]
و ثالثا: بأنّ الظنّ بعد الانسداد قائم مقام العلم و حكمه حكم العلم، و من جملة أحكام العلم عدم جواز تكليف العالم بترك علمه و الأخذ بغير علمه، فكذا الظانّ.
و يندفع أولا: بإبداء الفارق و منع كون الظنّ كالعلم، و ذلك لأنّ الظانّ ما لم يبلغ ظنّه مرتبة العلم يحتمل مخالفة ظنّه للواقع فيهون عليه التكليف بمخالفة