التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٨ - تحقيق المسألة
يخفى إلّا على المقصّر منهم في التأمل و النظر على وجه لا يعذر.
[كشف حكم عوام المخالفين القاصرين عن فهم الحقّ]
فإن قلت: إنّا نرى بالعيان كثيرا من عوامّ المخالفين قاصرين عن فهم الحقّ و امتيازه عن الباطل بحيث لا يتعقل غير الباطل حقّا سيما البعيدين عن بلاد الإسلام سيما النساء و الأطفال الطاعنة في أول البلوغ و التكليف.
قلت: نعم و إن كان مقتضى العقل هو تخصيص عموم خلود الكفّار في النار بغير القاصرين على تقدير وجود القاصر، كما هو المشاهد بزعمنا إلّا أنّه لما كان تنبيه المكلّفين في أول البلوغ أمر ممكن للّه تعالى ميسور له بقدرته الكامنة- و لو بنوع من الإلهامات الخفيّة و الإيهامات النفسية و الإرشادات اللطفية إلى سبل الرشاد و طرق النجاة و لو حصل ذلك في آن من الآنات لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [١] حذفا لمادّة العذر و قطعا لسبيل الاعتذار- دار الأمر بين الالتزام بما نزعمه من وجود القاصرين فتخصّص به عموم خلود الكفّار في النار، و بين الالتزام بأنّه تعالى نبّههم الحقّ و أرشدهم إلى طريقه لا محالة و لو آناً ما من الآنات، حذرا من التخصيص عند إمكان التخصّص، و من المعلوم تقديم التخصّص مهما أمكن على التخصيص.
إلّا أن يقال: بأنّ تنبيهه تعالى القصّر بزعمنا بنوع من الإلهامات الخفية و الأسباب الغير العادية مستلزم لتخصيص عموم «أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا بأسبابها العادية» [٢] و هو ليس بأولى من تخصيص عموم «خلود الكفّار في النار» بغير من نجده في زعمنا من القاصرين.
[تحقيق المسألة]
و إذ قد عرفت ما تلونا عليك من تحرير محلّ النزاع و تنقيح المرام فلنرجع إلى بيان الأدلّة في المقام، و نقول و باللّه الاعتصام: الكلام في المسألة تارة في بيان
[١] الأنفال: ٤٢.
[٢] البحار ٢: ٩٠ ح ١٤ و ١٥.