التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٦ - ضابط المحصور و غير المحصور
اجتهاديّ يدلّ على الجواز الواقعي، بل استند إلى محض البراءة المفيدة للجواز في مرحلة الظاهر حال الجهل بالحكم الواقعي المفروض بقاءه في حقّ العالم فعلا و الجاهل شأنا، كان من لوازم بقائه تأثير العزم على ارتكابه التجرّي الحرام، و صدق المعصية الحكميّة، كتأثير العزم على تركه، الانقياد و صدق الإطاعة الحكميّة.
و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين مثل شرب الماء المباح بعزم الحرام، كما ظهر عدم الفرق بينه و بين الشبهة البدويّة في ذلك الحكم، كما لا يخفى.
قوله: «في بيان ضابط المحصور و غيره».
[ضابط المحصور و غير المحصور]
[أقول:] اعلم أنّ انضباط المحصور و غيره بالعرف لمّا كان موجبا لإشكال انطباق حكم كلّ منهما على موضوعه، لا جرم كان انضباطهما بالرجوع إلى جريان دليل حكم كلّ منهما، أقرب إلى الانضباط، فيرجع إليه.
و لكن كما يمكن الرجوع إلى الدليل الخامس: و هو بناء العقلاء، و ملاحظة كلّ مورد لا يعبأ العقلاء باحتمال الضرر فيه، فيحكم بأنّه من موارد الغير المحصور، و إلّا فمن موارد المحصور، كذلك يمكن الرجوع أيضا في انضباطهما إلى موارد لزوم العسر من الاجتناب و موارد عدم لزومه منه، بناء على أنّ دليل [عدم] وجوب الاجتناب عن غير المحصور هو العسر و الحرج، و في المحصور ما لا يستلزم.
و الرجوع في ضبط موضوع المحصور و غيره إلى موارد جريان حكم العسر و عدمه، و إن كان يوجب الإشكال، نظرا إلى ان العسر و ان كان شخصيا إلّا انّ المدار فيه ليس على العسر الظاهر بالنسبة إلى كلّ شخص، بحيث يكون المعيار في العسر و عدمه، بالنسبة إلى كلّ شخص على نفسه، فيتبدّل حكم العسر