التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١١ - ضروريات العيش مرخّص فيها بحكم العقل
كونه مأذونا فيه من الشرع و بعد إحراز كونه ممّا أذن فيه الشارع يحكم بالإباحة.
و لا شك أنّ عنوان كونه ممّا أذن فيه الشارع عنوان عام فلا فرق بين الموارد. فلا وجه حينئذ لتقسيم ما يدرك العقل حكمها إلى الأحكام الخمسة فتنبّه جدا.
و ظهر من ذلك كلّه أنّ المتّفق عليه بين القائلين بالتحسين و التقبيح إنّما هو الأحكام الأربعة ضرورة أنّك عرفت أنّ الاباحة مختلف فيها. هذا أحد جهات تحرير محلّ النزاع في المسألة.
الجهة الثانية لتحرير محلّ النزاع:
[انقسام أفعال لا يدرك العقل حسنها و قبحها إلى ضروري العيش و غيره]
إنّ الأفعال التي لا يدرك العقل حسنها و قبحها على أقسام، إذ لا تخلو إمّا أن يكون فعلها من ضروريات العيش بحيث يلزم من تركها اختلال نظام المعاش أو العسر و الحرج كحبس النفس زائدا على الطاقة أو على القدر المتعارف الموجب تحمّله العسر. و إمّا أن لا يكون من ضرورياته، و هو أيضا ينقسم إلى ما يكون فيه منفعة- أي غرض عقلائي- كشمّ الطيب و أكل الفاكهة مثلا، و إلى ما لا يكون فيه منفعة كالأفعال اللغوية و العبثية و على أيّ منهما إما أن يخلو الفعل عن مضرّة عاجلة و آجلة أو عن أمارة مضرّة كذلك بناء على أنّ الضرر الذي لا أمارة عليه ليس بموضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، و مصداق هذا القسم من الأمثلة هو العبث بتحريك شيء من الجوارح، و إما أن يخلو كبعض الملاهي كصيد اللهو.
[ضروريات العيش مرخّص فيها بحكم العقل]
أمّا ضروريات العيش فلا إشكال في خروجها عن محلّ النزاع لاتّفاقهم على حكم العقل فيها بالرخصة بل بالوجوب لأنّ تركها موجب لتهلكة النفس المحترمة القبيحة عقلا المنافية لغرض الخالق من خلقه. كما لا إشكال أيضا في خروج ما فيه أمارة مضرّة عاجلة أو آجلة عن محلّ النزاع و لو اشتمل على منفعة و غرض عقلائي. فضلا عن غير المشتمل لحكم القوّة العاقلة على دفع الضرر المحتمل فضلا عن المقطوع.