التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧١ - وجه معاقبة الكفار على الفروع
وجوبها بقاعدة دفع الضرر المحتمل، فكيف يمكن أن تكون مورودة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؟ إذ لو كانت مورودة لقاعدة القبح لم يثبت وجوب شيء من شكر المنعم، و لا وجوب المعرفة، و لا وجوب النظر في المعجزة، و لم يكن للّه على غير الناظر حجّة، و جاز الإغماض عن النظر إلى المعجزة، و اللوازم كلّها باطلة بالاتّفاق على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في ما عدا مسألتي القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، من مسائل الاصول، و لا من مسائل الفروع، و على معاقبة الكفّار في الفروع كعقابهم على الاصول. انتهى إيراد الاستاد دام ظلّه.
و قد اعترضت عليه: بأنّه يمكن منع الملازمة بأنّ وجوب النظر في المعجزة و نحوه بقاعدة دفع الضرر كوجوب الفحص عن الدليل و المعارض في سائر موارد البراءة، إنّما هو لإحراز البيان الّذي عدمه موضوع قبح العقاب، لأنّ البيان الواجب على الحكيم هو البيان بحسب العادة، لا البيان بخرق العادة. و من المعلوم أنّ البيان العادي حاصل للمكلّف بمجرّد بعث الرسول. فلو أغمض النظر عن المعجزة، أو دفعه قبل حصول المعرفة به عوقب على كلّ ما أتى به من البيانات الاصولية و الفروعية.
[وجه معاقبة الكفار على الفروع]
و من هنا عوقب الكفّار على الفروع كعقابهم على الاصول مع عدم معرفتهم بشيء من الفروع، و ليس ذلك إلّا من جهة صدق البيان المطلق في حقّهم، و استناد عدمه فيما جهلوه إلى تقصيرهم عن النظر و الفحص، و جريان البيان في السياسات على حسب الأسباب العادية، لا على خرق العادات حتى يعذر متوقّعها. و مفاد أدلّة البراءة، و محلّ النزاع فيها إنّما هو في إثبات البراءة بعد الفحص عن البيان، و إحراز عدم البيان لا تفصيلا و لا إجمالا حتى يتحقّق موضوع البراءة، لا في إثبات البراءة قبل الفحص حتّى ينافيها قاعدة دفع الضرر المقتضي للفحص عن البيان، و ترد قاعدة الدفع عليها، بل الورود إنّما هو لقاعدة قبح