التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٢ - المراد ممّا قبل الشرع في عنوان النزاع
و أمّا ما لا منفعة فيه أصلا مثل تحريك اليد بلا جهة و لا داع، و مضغ الخشب و النبات الغير اللذيذ، فلا حكم للعقل فيها عند الكلّ، و لهذا عنونوا العنوان بما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة. و المراد من عدم حكم للعقل فيها عدم حكم بالخصوص مع قطع النظر عن كونه مجهول الحكم و إلّا فالعقل يحكم بأصالة البراءة عن التكليف بوجوب الاجتناب.
و الفرق واضح بين أصالة البراءة و الإباحة من وجوه ستأتي. فانحصر و تعيّن أن يكون النزاع في ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة كشمّ الورد و أكل الفاكهة.
[تعيين محلّ النزاع في المسألة]
فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ محلّ النزاع في المسألة من حيث المفهوم في ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة، كما تبيّن أنّه من حيث المصداق في مثل شمّ الورد و أكل الفاكهة و التفرّج بالمنزهات الخضرية و المائية و نحوها.
[المراد ممّا قبل الشرع في عنوان النزاع]
الجهة الثالثة: إنّ المراد ممّا قبل الشرع في عنوان من عنون النزاع بقوله:
هل الأشياء النافعة قبل الشرع على الحظر أو الإباحة؟ ليس القبليّة الزمانية لأنّها إنّما توافق مذهب العامة القائلة بالفترة و جواز خلوّ الزمان عن الحجّة، و لا القبليّة الرتبية لأنّها إنما توافق القول بالإباحة الظاهريّة لا الواقعية التي هي محلّ النزاع، بل المراد قبل النظر إلى دليل الشرع- يعني مع الإغماض عن الشرع أو الاطمينان بعدم منع الشرع-، هل يدرك العقل حكم تلك الأشياء من الإباحة و الحظر الواقعية لئلّا يحتاج في حكمها إلى بيان الشرع أم لا يدرك فيحتاج إلى بيان الشرع؟ فما قبل الشرع قيد احترز به في العنوان عن الإباحة الظاهرية لا عن الإباحة الواقعية.
نعم يمكن أن يكون المراد به قبل وصول الشرع عند الحاظر أو المتوقّف أو من قال بالاباحة مستندا إلى عدم أمارة الضرر، ضرورة أنّ حكم الشرع حينئذ