التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٥ - مناقشة ردّ الماتن على الاخبارية في مورد الشبهة الوجوبية لإجمال النصّ
عندنا- و إن لم يكن المخالف فيه كالمخالف في سابقه خاصّا بالأخباريّة.
و ما كان الاشتباه منه دائرا بين المتباينين، كالظهر و الجمعة يوم الجمعة، و الأجزاء و الشروط الارتباطية، عند من زعم رجوع الشكّ فيها إلى الشكّ بين المتباينين، لم يدخل في هذا البحث و النزاع في مجرى البراءة.
قوله: «و ثانيا: انّ مرجع ذلك ... إلخ».
أقول: الفرق بينه و بين الإيراد الأوّل هو رجوع الأوّل إلى منع الدليل على جواز البراءة- و إن أمكن وجوده- و الثاني إلى استحالة الدليل عليه لمعارضته للقواعد العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح و الحكم الخفيّة.
قوله: «فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب ... إلخ».
[مناقشة ردّ الماتن على الاخبارية في مورد الشبهة الوجوبية لإجمال النصّ]
أقول: العمل بالبراءة المستندة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و إن لم يرجع إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب بحسب القول، إلّا أنّه يرجع إليه بحسب الفعل.
و من البيّن أنّ حكم اللّه عند الأخباريّة كنبوّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) في وجوب التحفّظ عليه مطلقا، و عدم جواز التخلّف عنه فعلا، كما لا يجوز التخلّف عنه قولا [١].
فالعمل بالبراءة عمّا كان بتلك المثابة في المطلوبيّة نقض لغرض الطالب لا يجوز الاعتماد عليه البتّة.
فجواب المصنّف عن الأخباريّة المانعين من العمل بالبراءة لا يتوجّه على مذهب الأخباريّة، على كلّ من شقّي البراءة،- أعني: فرضي استنادها إلى قبح العقاب بلا بيان، أو الظنّ بالبراءة- لجواز تخلّفها الواقع المفروض عندهم، كنبوّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على كلا شقّيها و عدم استلزامها الواقع، و لا المؤمّن من تخلّفه عندهم،
[١] هذا معنى ما ذهبوا اليه من نفي أصل البراءة في الشبهات التحريمية مع ايجاب الاحتياط في الشبهات الحكمية على التفصيل المذكور في كتبهم، انظر الحدائق الناضرة ١: ٤٤، ٦٨- ٧٦.