التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٦ - مناقشة كلام الماتن في الفرق بين الاحتياط في ما نحن فيه، و الاحتياط في مسألة الشك في الشرطية و الجزئية
مسألة الضدّ، فأعميّة المسألة السابقة من هذه المسألة على فرض تحقّقه لا يقدح في تفريق المسألتين، كما عرفت نظائره.
قوله: «فلأنّ وجوب الاحتياط».
[مناقشة كلام الماتن في الفرق بين الاحتياط في ما نحن فيه، و الاحتياط في مسألة الشك في الشرطية و الجزئية]
[أقول:] و حاصل ما ذكره المصنّف من فرق الاحتياط بين المقامين: أنّ الاحتياط المقتضي تكرار العبادة- كما هو المراد في المقام- معارض باحتياط اعتبار الجزم بالنيّة، بخلاف الاحتياط الغير المقتضي بالتكرار- كما هو المراد في مسألة الشكّ في الشرطيّة- نظير الفرق في معارضة مجرى البراءة في أحد المتباينين و عدم معارضته في الأقلّ و الأكثر.
و لكن فيه: انّ هذا الفرق غير فارق، بل الفارق أنّ الاحتياط في العمل فرع احتمال وجوبه واقعا، و لا مسرح لاحتمال وجوب العملين المفروض بطلان أحدهما، و حرمته واقعا كما هو مقتضى الاحتياط في المقام، بخلاف وجوب العمل الغير المكرّر الّذي هو مقتضى الاحتياط في مسألة الشكّ في الشرطيّة فإنّه محتمل واقعي.
قوله: «لمنع جريان أدلّة نفي الجزئيّة و الشرطيّة عند الشكّ في المقام».
[أقول:] كمنع جريانها في المتباينين.
أمّا منع جريان العقل فلعدم استقلاله على قبح العقاب.
و أمّا منع النقل فبانصراف ظهورها إلى غير المتباينين، ممّا يرجع الأمر فيه إلى الشكّ البدويّ، لا العلم الإجمالي، و إلى الشكّ في التكليف لا المكلّف به.
قوله: «فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية».
[أقول:] وجهه: أنّ إتيان الجزء التعبّدي إن كان بنيّة رجحانه فلا دليل عليه سوى الاحتياط المفروض عدم البناء عليه، و إن كان بنيّة الإباحة- كما هو مقتضى التخيير- فهو المخالفة العمليّة، ضرورة أنّ إتيان الشيء على وجه الإباحة