التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٠ - إيراد على المصنّف في حكمه بإمكان الانفكاك بين حكم الشرع و حكم العقل
[إيراد على المصنّف في حكمه بإمكان الانفكاك بين حكم الشرع و حكم العقل]
[أقول:] و فيه: أنّ المراد من الحكمين المتلازمين عند القائلين بالتلازم إمّا الحكمان المتحدان، نظرا إلى اتحاد حاكميهما من حيث الوجود و الموجود و كون التغاير بينهما اعتباري، كالفرق بين حكم اللسان و ما يعقد عليه القلب و الجنان، كما يقتضيه ظاهر التلازم بين الحكمين و الاستدلال عليه: بأنّ العقل رسول باطني، كما أنّ الشرع رسول ظاهري.
و إمّا الحكمان المتماثلان بواسطة تغاير حاكميهما حقيقة كالإمامين و النبيّين المختلفين شخصا و المتحدين حكما، فيكون الحكمان من قبيل الموجود الواحد بوجودين و موجدين.
و إمّا الحكمان المتغايران بالتأسيس و التأكيد و التحقيق و التصديق و الإنشاء و الإمضاء ليكون تغايرهما من قبيل الموجودين بوجودين و موجدين المتغايرين حكما و اسما بخلافه في الأولين.
أمّا على الأول فالتلازم من الطرفين لقابلية كلّ مورد للحكمين، بل لرجوعهما إلى الاتحاد في الأثر و العين، لا معنى للانفكاك في البين.
و أمّا على الثاني و الثالث فالتلازم بينهما كذلك، لأنّهما و إن اختلفا اسما و رسما إلّا أنّهما متحدان حكما و علما و سلما و تلازما، لفرضهما على كلّ من المعنيين الآخرين كالنورين المتحدين في الأثر و العين و التلازم في البين، كما لعلّه المراد من قوله (صلى اللّه عليه و آله): «حسين مني و أنا من حسين» [١].
و توهّم أنّ تحصيل الحاصل و لزوم الدور مانع من التلازم بين الحكمين مدفوع: بأنّ الدور مانع من التلازم بمعنى التوقّف التدريجي، لا الدفعيّ و المعيّ.
و أمّا تحصيل الحاصل فهو مانع من تلازمهما بلا داع و لا راع، و أمّا مع الداعي له
[١] الجامع الصحيح للترمذي ٥: ٦٥٨ ح ٣٧٧٥، مجمع الزوائد ٩: ١٨١، سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣: ٢٢٩ ح ١٢٢٧، و لاحظ كشف الغمّة ٢: ٢١٨ و ٢٢٢، البحار ٤٣:
٢٦١ ح ١.