التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢ - معنى العسر المنفي عن الدين
و الهواء و هلاك بعض النفوس بالحرّ و البرد الشديد، إلى غير ذلك من المصالح النوعية التي لا يزاحم لطفها العقلي الثابت لنوع الخلق بعض المضارّ الجزئية المتّفقة لخصوص بعض، كما أنّ سائر الأحكام العامّة العقلائية و سياساتهم الكلّية المرعية أيضا مبنية على مراعاة المصالح النوعية و إن انضرّ بها بعض الأشخاص، و لا ريب أنّ رفع العسر عن الشريعة أيضا من جملة المصالح العامة النوعية لترغيب المكلّفين إلى هذا الدين القويم و تشويقهم إليه، فلا يزاحم لطفه انضرار بعض الأشخاص به.
و ثانيا: لو سلّمنا منافاة رفعه للّطف الواجب بالنسبة إلى آحاد المكلّفين فلا نأبى من الالتزام بأنّ في امتنان رفعه عن آحاد المكلّفين دلالة على أنّه تعالى يتدارك من عنده مجّانا للمفوّت عنه من آحاد المكلّفين مصالح ما فاته برفع ذلك العسر عنه، كما أنّ امتنان السلطان- مثلا- على بعض أهل وظائفه برفع كلفة الحضور في خدمته وقت تفريق الوظائف دليل ضمانه الوظيفة المعدّة له لحضوره في ذلك الوقت، حذرا من تسبيب الحرمان عن الامتنان، و كما يقدر الملك في التصرفات المالكية المباحة لغير المالك المتوقّفة على الملك شرعا كالوطء و العتق حذرا من لزوم تخصيص عموم «لا عتق إلّا في ملك» [١] و «لا وطء إلّا في ملك» [٢] هذا كلّه في بيان أدلّة نفي العسر و الحرج.
و أمّا معنى العسر المنفيّ عن الدين فمحتمل لإرادة نفي نفس التكليف
[١] عوالي اللئالي ٢: ٢٩٩ ح ٤ و لاحظ الوسائل ١٦: ٦ ب «٥» من كتاب العتق، مستدرك الوسائل ١٥: ٤٥٢ ب «٥» من كتاب العتق.
[٢] لم نعثر على نصّ بهذا اللفظ و الظاهر أنه تعبير عن حكم عام ضروريّ بين المسلمين من عدم حلّية مباشرة المرأة إلّا بنكاح أو ملك يمين بالالتفات إلى أن النّكاح أيضا نوع ملك كما هو مفاد قوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* المؤمنون: ٦ و المعارج: ٣٠.