التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٠ - أقوائية دلالة حديث «كلّ شيء مطلق» على البراءة
بالشبهة الوجوبيّة لا التحريميّة، أو بالأشياء المهمّة العامّة البلوى الّتي يقتضي العادة بأنّه لو كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل [١].
ففيه: أوّلا: انّ دعوى تواتر أخبار الاحتياط دون أخبار البراءة ليس بأولى من العكس، إن لم يكن الأولى العكس.
[كلام في الأخذ بمخالف العامّة]
و ثانيا: إنّ الحديث المذكور آب من الحمل على التقيّة، لأنّ موافقة البراءة ليست من الموافقات الخاصّة بالعامّة حتّى يوجب الظنّ بالتقيّة، بل هي موافقة أيضا لأكثر الخاصّة على وجه ينزل مخالفة الأخباريّة لهم منزلة العدم و الشاذّ و النادر المأمور بتركه في المتعارضين:
و بعبارة اخرى: إنّ الأخذ بمخالف العامّة في المتعارضين لم يثبت من باب التّعبد، و إنّما ثبت من باب الطريقيّة و الكشف عن ورود الموافق تقيّة، و من البيّن عدم حصول الظنّ بالتقيّة من مطلق الموافقة حتى الموافقة الموافقة لأكثر الخاصّة المنزّل مخالفتهم منزلة الشاذّ و النادر المأمور بتركه في المتعارضين.
و كذلك أيضا آب من الحمل على خصوص الخطاب الشرعي- يعني إرادة بيان حمل المطلقات و العمومات الشرعيّة على الاطلاق و العموم حتى يثبت التقييد و التخصيص-، و ذلك لأنّ حمل المطلقات على إطلاقها، و العمومات على عمومها، حتى يثبت التقييد و التخصيص من القواعد العرفيّة الوفاقيّة بين أهل اللسان الخارجة عن وظيفة الشارع، بل لم يعهد بيان مثله منهم (عليهم السلام).
و من النظر في ما أوردنا على المحملين المذكورين تقدر على النظر في سائر محامله المذكورة للحديث.
قوله: «و دلالته على المطلوب أوضح من الكلّ».
[أقوائية دلالة حديث: «كلّ شيء مطلق» على البراءة]
أقول: وجه أوضحيّة دلالته من سائر الأدلّة هو اشتماله على أقوى أداة
[١] الوسائل ١٨: ١٢٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ح ٦٠.