التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٠ - المنع عن القياس ليس لمفسدة ذاتية
و الدلالات.
[المنع عن القياس ليس لمفسدة ذاتية]
و لكن الشأن كلّ الشأن في استفادة ذلك من أدلّة المنع من القياس و عدمه، فنقول: أمّا غلبة مخالفة مطلق القياس للواقع فخلاف الوجدان و العيان، كيف و من المعلوم على كلّ متتبع خبير أن أكثر أحكامنا المستفادة من ظواهر الكتاب و السنّة موافقة للقياس و الاستحسان و الاعتبارات العقلية، بل و كذا أكثر أحكام العامّة المستفادة من القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة أيضا موافقة للواقع الذي بأيدينا من ظواهر الكتاب و السنّة، و على ذلك فلا بدّ و أن يكون النهي عن القياس ليس لأجل مفسدة ذاتية فيه، بل إمّا لأجل مصلحة عرضية من قبيل المصالح المختلفة بالوجوه و الاعتبارات، و هو التميّز عن دأب المخالفين و التخلّف عن مسلك المعاندين للدين القويم و إمّا لأجل اختصاص مفسدته الذاتية بخصوص ما عليه دأب العامّة من القياس في مقابل القطعيات من قول خلفاء اللّه دون القياس المعمول به في مقابل الوهميات، كما هو دأب من يعمل بالقياس من الخاصّة.
و على ذلك فيثبت للقياس كلّ ما يثبت لغيره من الجبر و الوهن و الترجيح و التأييد وفاقا عن الإشارات و القوانين و مفاتيح السيّد [١] و غيرها، و لما اعترف به شيخنا العلّامة أيضا و إن استظهر بعد الاعتراف الإجماع على خلافه من استمرار السيرة على عدم ملاحظة القياس في مورد من الموارد الفقهية و عدم الاعتناء به في الكتب الاصولية، فلو كان له أثر شرعيّ و لو في الوهن لوجب التعرّض لإمكانه في الاصول و البحث و التفتيش عن وجوده في كلّ مورد من موارد الفروع، لأنّ الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب و قد
[١] لاحظ مفاتيح الأصول ٧١٦.