التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٧ - عدم معذوريّة الجاهل المقصّر
و منها: ما ذكره الماتن بقوله: و ممّا يؤيّد إرادة العموم ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواصّ أمّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) [١] إلى أن ضعّفه نقضا بآية رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [٢] الآية. حيث إنّ المصرّح فيها هو رفع المؤاخذة، فيكون الاشكال مشترك الورود، فبما يجيب به عن الآية يجاب به عن الرواية.
[الخطأ و النسيان الصادران عن ترك التحفّظ]
و حلّا بمنع استقلال العقل بقبح المؤاخذة بقول مطلق فإنّ الخطأ و النسيان الصادرين عن ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما، و كذا المؤاخذة على «ما لا يعلمون» مع إمكان الاحتياط
[التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف]
و كذا التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف، كالغسل في الشتاء بماء الثلج، حيث تعمّد الجنابة عن اختيار، فإنّ وجوب هذا التكليف الشاقّ و المؤاخذة على تركه ما لا يستقلّ العقل بقبحه، بل قد أفتى به بعض، فيمكن الامتنان برفعه عن هذه الامّة.
[التكليف بما لا يطاق الناشئ عن سوء اختيار المكلّف]
بل قال استادنا العلّامة: و مثل التكليف الشاقّ النّاشئ عن اختيار المكلّف، التكليف بما لا يطاق الناشئ عن سوء الاختيار، كتوسّط أرض مغصوب عمدا، في جواز المؤاخذة عليه عقلا، فيمكن الامتنان برفعه عن هذه الامّة بعموم حديث الرفع، فاستنتج من ذلك دام ظلّه بطلان قول المجوّزين للتكليف بما لا يطاق مطلقا أو عقابا لا خطابا.
[عدم معذوريّة الجاهل المقصّر]
و لكن اعترضت عليه دام ظلّه بأنّ سند جواز مجوّزيه انّما هو إلى حديث «من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها» [٣] و إلى اتّفاق الفقهاء سلفا عن خلف على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في حكم غير الجهر و الإخفات، و القصر و الإتمام، و من البيّن حكومة هذين السندين على عموم الرفع و تخصيصهما إيّاه.
نعم، لو استند جواز مجوّزيه إلى مجرّد وجود المقتضي و عدم المانع العقلي
[١] فرائد الاصول: ١٩٦.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] راجع الوسائل ١١: ٤٣٧ ب «١٦» من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما.