التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥١ - جبر السند بالشهرة
[تحقيق الكلام في جبر سند الرواية بالظنّ غير المعتبر]
و إذ قد تشخّص مبنى النزاع و الخصومة- و هو اعتبار الأخبار من باب الظنّ بالصدور- فلنرجع إلى أصل النزاع و قطع الخصومة في ضمن مقامات أربعة:
الأوّل: في الجبر بالظنّ الغير المعتبر، و هو على قسمين: لأنّ عدم اعتباره إمّا من جهة دخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ، و إمّا من جهة ورود النهي عنه بالخصوص كالقياس [١].
أمّا الأول فلا ينبغي التأمل في جبره ضعف سند الأخبار بأقسامه الأربعة:
من المسند و المرسل و المقطوع و المعلّق دون الموقوف، لعدم تحقّق خبريته حتى يتفرع عليه الجابرية، و ذلك لوجود المقتضي و عدم المانع، أمّا وجود المقتضي فهو إطلاق ما دلّ على اعتبار مظنون الصدور من الآيات و الأخبار.
و أمّا عدم المانع فلأنّ المانع من جبره ليس سوى توهم عدم اعتباره مستقلّا لدخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ. و هو مندفع؛ بوضوح كون العمل إنّما هو بالمجبور و هو الخبر لا بالجابر له و هو الظنّ، و أمّا توقف العمل بالخبر على وجود الظنّ الجابر له بحيث ينتفي العمل به بانتفائه فإنّما هو من لوازم العمل بعموم دليل توقف اعتبار الخبر على وجود الظنّ الجابر له، لا من لوازم العمل بنفس الظنّ الجابر و لا بكلّ من الجابر و المجبور حتى ينافي فرض دخول الجابر تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ كما لا يخفى. هذا إذا كان الظنّ بالسند مستفادا من نفس السند كوثاقة راويه و صداقته.
[جبر السند بالشهرة]
و إما إذا استفيد من الخارج كالشهرة فقد احتمل الماتن [٢] (قدّس سرّه) عدم جبره استظهارا من أدلّة حجّية مظنون الصدور حجّية المظنون صدوره من نفس السند كالوثاقة و الأمانة، لا من الخارج عن السند. و لكن يدفعه إطلاق الأدلّة و فحواها،
[١] لاحظ الوسائل ١٨: ٢٠ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
[٢] الفرائد: ١٧٩.