التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٠ - دراسة دعوى إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل
«دين اللّه لا يصاب بالعقول» [١].
[إمكان الكشف عن الحكم الشرعي بواسطة الحكم العقلي]
و ثانيا: سلّمنا مدخلية تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة لكنّا إذا علمنا إجمالا بأنّ حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجّة مضافا إلى ما ورد من قوله في خطبة حجّة الوداع: «معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به، و ما من شيء يقرّبكم إلى النار و يباعدكم عن الجنّة إلّا و قد نهيتكم عنه» [٢] ثمّ أدركنا ذلك الحكم إمّا بالعقل المستقلّ، و إمّا بواسطة مقدّمة عقلية يجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة (عليه السلام) فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة، إلى آخر ما في أوائل الفرائد في ردّ المانعين من إطلاق حجّية القطع من الأخبارية [٣].
[دراسة دعوى إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل]
و أمّا منع الملازمة من جهة إناطة الأحكام الشرعية بخصوص النقل بأحد وجهيه، أعني من جهة إمكان الخلاء، أو من جهة قصور عقولنا النظرية المشوبة بشوائب الأوهام عن إدراك الواقع فلعلّه الجمود على ظاهر قولهم (عليهم السلام) «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» [٤] و قولهم: «و لو أن رجلا قام ليله و صام نهاره و حجّ دهره و تصدّق بجميع ماله و لم يعرف ولاية وليّ اللّه فيكون أعماله بدلالته فيواليه ما كان له على اللّه الثواب» [٥] و قولهم (عليهم السلام) «من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا و كذا» [٦] من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام اللّه تعالى التي بلّغها حججه (عليهم السلام)، فكلّ حكم لم يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم
[١] كمال الدين: ٣٢٤ ح ٩، البحار ٢: ٣٠٣ ح ٤١.
[٢] الكافي ٢: ٧٤ ح ٢، الوسائل ١٢: ٢٧ ب «١٢» من أبواب مقدمات التجارة ح ٢.
[٣] الفرائد: ٨- ١٠.
[٤] الكافي ٢: ٤٠٢ ذ ح ١، الوسائل ١٨: ٤٧ ب «٧» من أبواب صفات القاضي ح ٢٥، و فيه: «أما إنّه شرّ عليكم ...».
[٥] الكافي ٢: ١٩ ذيل ح ٥، الوسائل ١٨: ٤٤ ب «٧» من ابواب صفات القاضي ح ١١.
[٦] تقدم في ص: ١٢٢ الهامش (١).