التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٩ - توجيه كلام المحدّث الاسترابادي في البراءة
في طريق الحكم ... إلخ».
أقول: وجه الاولويّة أنّ وجوب ذي المقدّمة المفروضة و هو وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي حتى في صورة الجهل، على تقدير ثبوته موقوف في الشبهة الحكمية على انتزاع ذلك الوجوب من ضمّ تكليف مجهول إلى تكليف معلوم، بخلاف ذلك الوجوب في الشبهة الموضوعيّة، فإنّه على تقدير ثبوته مستفاد من فرض تعميم المكلّف به المعلوم و المجهول. و من البيّن عند الدوران بين فرضي تعدّد التكليف و المكلّف به كان فرض التعميم في الموضوع أولى و أسهل.
قوله: «و هذا لا دخل له لإكمال الدين و عدمه، و لا لكون الحسن و القبح، أو الوجوب و التحريم عقليين أو شرعيين».
[توجيه كلام المحدّث الاسترابادي في البراءة]
أقول: و يمكن توجيه كلام هذا المحدّث بأنّ الغرض من إكمال الدين، و كون الحسن و القبح عقليّين، و تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد الواقعيّة لا العلم و الجهل، و بيان الأحكام الواقعية، و الإلزام بها، و إخزانها عند أهله بوصف أنّها مجهولة عندنا، ليس إلّا الإلزام بها على كلّ حالي العلم و الجهل، و التوصّل إليه على كلّ تقدير، حذرا من تفويت الواقع و مصلحته و ذاتيّته و إكماله و إخزانه، و إلّا لم يكن وجه لجعله الواقعي، و إلزامه و إكماله و إخزانه عند أهله مع وصف أنّه مجهول عندنا.
لا يقال: إنّ الحكم بالبراءة و الاباحة أيضا لا يخلو من المصلحة.
لأنّا نقول: مصلحة الاباحة مصلحة في نفس الجعل و الجاعل، لا تفوت و لا تنقض بمخالفة الفاعل، بخلاف مصلحة الحكم الإلزامي، فإنّها في نفس العمل و الالتزام، تفوت بفواته و تنقض بنفيه بالأصل لا محالة، فنفيه بالأصل نقض لغرض الشارع و حكمه و مصالحه المخزونة في الواقع.