التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٨ - محصّل الكلام و المبانى فى المسألة
أو هو من آثار عين النجاسة الواقعيّة حتى يدور مدار عنوان النجس الواقعي وجودا و عدما، نظير وجوب الحدّ للخمر، فبمجرّد الشكّ في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة و الإباحة، لكون الشبهة في الملاقى- بالفتح- من قبيل الشبهة الموضوعيّة و الشكّ في الملاقي- بالكسر- من قبيل الشكّ البدويّ؟
و الأقوى الثاني، لمنع دلالة الآية و الرواية المتقدّمتين على ملازمة حكم الملاقي- بالفتح- للملاقي- بالكسر-.
أمّا الآية فلعدم دلالة وجوب هجر النجس على وجوب هجر الملاقي بوجه من الوجوه إلّا بتوسّط بعض الأمارات الخارجيّة، كما يستفاد نجاسة البلل المشتبه من جهة استظهار تقديم الشارع الظاهر، أو استصحاب بقاء البول في مجراه- و إن كان مثبتا-، على أصالة الطهارة في هذا المورد، بل قد يحكي عن غير واحد- كالفيض و غيره- عدم وجوب الاجتناب عن ملاقي النجاسات مطلقا [١].
و لو سلّمنا دلالة الآية فإنّما هي على هجر ما يلاقي النجس، لا هجر ما يلاقي المحتمل للنجس.
بل لو سلّمنا أيضا دلالة الآية على هجر ما يلاقي المحتمل للنجاسة، كدلالة وجوب التوضّي بعد خروج البلل المشتبه قبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل، فلا نسلّم دلالة العقل على وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين من باب المقدّمة، على وجوب الاجتناب عن ملاقي كلّ منهما، فإنّ الوجوب
[١] الظاهر من العبارة، نسبة عدم وجوب الاجتناب عن نفس الملاقي للنجاسة مطلقا، لكن ظاهر المحدّث الكاشاني تقييد الحكم بالأجسام الصقيلة بعد المسح و ازالة النجاسة به راجع المفاتيح ١:
٧٧.
و هناك بحث آخر عن تنجيس المتنجّس و عدمه، و نسب الثاني إلى الفيض (رحمه اللّه) في الحدائق ٢:
١٠، فلاحظ مفاتيح الشرائع ١: ٧٥ و الوافي ٦: ١٤٩- ١٥٠.