التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٩ - اعتبار الابتلاء بالأطراف في وجوب الاجتناب عنها
قوله: «و المفروض أنّ الظن في باب الضرر طريق شرعي إليه ... إلخ».
[مناقشات في كلمات المصنف في هذا الباب]
[أقول:] و فيه: أنّه لا فرق بين مظنون الضرر من السفر و الصوم و الطهارة المائية و نحوها ممّا حرّمه الشرع، و بين النهي عن ارتكاب الشبهات في مورد الاحتياط ممّا حرّمه الشارع و أمر بالاحتياط فيه، فكما فهم المطلوبيّة الشرعيّة من الأمر الشرعي بالظن و النهي الشرعي عن تركه، كذلك يفهم المطلوبيّة الشرعية من الأمر بالاحتياط و النهي الشرعي عن تركه.
قوله: «حكمهم باستحقاق العقاب لأجل مصادفة الاحتمال للواقع».
[أقول:] و فيه: أنّ تقييد حكمهم بصورة المصادفة مناف لإطلاق الحكم، و كلّيّة قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل و عقليته.
قوله: «الظاهر من الاحتياط التحرّز عن الوقوع في الحرام».
قلت: نعم، و لكن لا ينافي بقاء طلب الاحتياط على ظاهره، و هو المطلوبيّة الشرعيّة كما هو الظاهر. فالخروج عن ظاهر الطلب و صرفه إلى محض الإخبار يحتاج إلى المخرج و الصارف و إذ ليس فليس.
قوله: «إلّا أنّ تشخيص ذلك مشكل جدّا ... إلخ».
أقول: الكلام في المسألة تارة: في بيان أصل المسألة، و تارة: في صحّتها و سقمها.
[اعتبار الابتلاء بالأطراف في وجوب الاجتناب عنها]
أمّا الكلام في الأوّل، فتوضيحه: أنّه لا إشكال في أنّ مراتب دخول أطراف الشبهة تحت ابتلاء المكلّف، كالكلّي المشكّك، يختلف جدّا أ لا ترى أنّ دوران النجاسة بين ماء الإناء و أطرافه، أقرب إلى الابتلاء من دورانه بين الماء و ظهر الإناء؟
و كذلك فرض دورانه بين الماء و ظهر الإناء، أقرب من دورانه بين الماء و ما يحاذيه من الأرض.