التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٨ - استلزام حصول فقه جديد بل دين بديع بالعمل بعموم هذه القاعدة
و أمّا حال الخاصّ بالنسبة إلى العامّ، و المقيّد بالنسبة إلى المطلق، فراجع إلى الورود، إن قلنا بتقييد حجّيّة العامّ بعدم طروّ التخصيص، و إلى الحكومة إن لم نقل.
و أمّا وجه تقديم أصالة الحقيقة في لفظ على أصالة الحقيقة في لفظ آخر من الحكومة أو الورود كما في «أسد يرمي» فمستنده فهم العرف المتّبع في مباحث الألفاظ.
و منها: قوله: «إلّا أنّ الّذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات ... إلخ».
[أقول:] وجه اندفاع هذا التوهّم أيضا ما عرفت من أنّ كلّ ما توهّم كونه ضررا مخصّصا للقاعدة كضرر الخمس، و الزكاة، و الصوم، و الحجّ، و الجهاد، فإنّما هو كضرر القصاص و التقاصّ خارج بالتخصّص لا التخصيص، و الخروج الموضوعي لا الحكمي، و من باب ضرر الدواء لنفع الصحّة و الشفاء، و شرب الترياق، و السموم، و آلام الكيّ و الفصد و الحجامة و السمومات لرفع الأمراض المهلكة و المزمنة الّتي يتحمّله العقلاء و لا يعدّونه ضررا أصلا و رأسا، فلا تخصيص في قاعدة نفي الضرر و الضرار أصلا و رأسا فضلا عن التخصيص بالأكثر، بل قبح التخصيص فيه كقبح الظلم حكم عقليّ من مستقلّات العقل الآبي عن التخصيص عقلا و نقلا، كما لا يخفى على من تتبّع و تدبّر في أسرار الأحكام و حكمها و مصالحها و عللها الّتي تاهت العقول عن الإحاطة بها.
قوله: «حصل فقه جديد».
[استلزام حصول فقه جديد بل دين بديع بالعمل بعموم هذه القاعدة]
أقول: بل لزم منه دين بديع، و قانون شنيع، ناسخ لجميع الملل و الشرائع، خاصّة هدم شريعة الإسلام كما أبدعه الكفرة و الظلّام المستحلّين للحرام، و هدم شريعة خير الأنام من أحكام الطهارة إلى الديات و السياسات بالتمام، كتحليل الملاهي، و النواهي، و أسئار الكفّار، و استحلال الخمور، و الفجور، و المنكرات،