التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٣ - حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به
حسبما ذكر-.
كما لا إشكال في قبح ما يقابله من التجرّي و ترتّب العقاب عليه عقلا و شرعا، فإنّ الفعل كما قد يكون منشأ للإطاعة في مقابل ما يكون منشأ للمعصية، كذلك قد يكون منشأ للانقياد و الاحتياط المسمّى بالإطاعة الحكميّة في مقابل ما يكون منشأ للتجرّي المسمّى بالمعصية الحكميّة، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
[حسن الاحتياط يوجب حسن الفعل المحتاط به]
إنّما الإشكال و الخلاف في أنّ مجرّد حسن ذلك الاحتياط و الانقياد و الاسترشاد هل يوجب حسن الفعل المحتاط به، و تعلّق الأمر و الرجحان و الثواب بذلك الفعل المرشد إليه، أم هو كاشف عن مجرّد حسن الفاعل لذلك الفعل دون حسن الفعل، أو عن حسن الانقياد المقارن للفعل لا عن نفس الفعل المقارن للانقياد، بل نفس الفعل باق على ما كان له من الحكم؟ كالخلاف في أنّ قبح التجرّي و حرمته هل يوجب قبح الفعل المتجرّى به، أم هو مجرّد قبح الفاعل، أو قبح العزم المقارن للفعل؟
و مختار المتن هنا العدم، كاختياره العدم في مسألة التجرّي.
و يمكن الاستدلال على إيجابه بوجوه مستفادة من المتن:
منها: أنّ ترتّب الثواب على الفعل يوجب تعلّق الأمر به.
و قد أجاب المتن عنه بأنّ ذلك لا يوجب تعلّق الأمر به، بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع [١]، إلخ.
و يعني بهذا الجواب منع ترتّب الثواب على نفس الفعل المحتاط به، لاحتمال ترتّبه على حسن الفاعل للاحتياط و الانقياد، دون حسن الفعل، أو على حسن قصد الانقياد المقارن للفعل، لا على نفس الفعل المقارن للقصد.
[١] فرائد الأصول: ٢٢٨.