التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٢ - اعتبار الظنون الرجالية
و من هنا يعلم خروج جميع المبادئ اللغوية و الموضوعات المستنبطة، و بعض المسائل العقلية- كمقدّمة الواجب، و مسألة الضدّ، و اجتماع الأمر و النهي- عن محلّ النزاع في حجّية الظنّ في الاصول و إن كانت من جملة مسائل الاصول، نظرا إلى استلزام الظنّ بالظهور للظنّ الفعلي بالمراد، و الظنّ بالمراد للظنّ الفعلي بالحكم الفرعي، فيبقى لمحلّ النزاع ما عدا المبادئ اللغوية من مثل: حجّية خبر الواحد، و حجّية الإجماع المنقول، و نحوهما مما لا يستلزم الظنّ به الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي و إن كان قد يتفق غالبا.
[اعتبار قول اللغوي]
و مما ذكرنا يعلم أنّ مقتضى دليل الانسداد في الفروع هو اعتبار قول اللغوي في المبادئ اللغوية، و نحوه من الظنون المتعلقة بأصل مستلزم للظنّ بالحكم الفرعي، من دون حاجة إلى مجرى انسداد آخر وراء الانسداد في الفروع، بل لو فرضنا عدم مجرى الانسداد في الاصول بواسطة فرض التمكّن من العلم في جميع مسائله إلّا في مسألة واحدة لكفى الانسداد في الفروع لاعتبار الظنّ في تلك المسألة الاصولية إذا استلزمت الظنّ بالحكم الفرعي لما تقدم.
و مما ذكرنا علم أيضا أنّ مقتضى الانسداد في الفروع هو اعتبار الظنّ المتعلق بالموضوع الخارجي، ككون الراوي عادلا أو مؤمنا حال الرواية، و كون زرارة هو ابن أعين لا ابن لطيفة، فإنّ جميع ذلك و إن كان ظنّا بالموضوع الخارجي إلّا أنّه لمّا كان منشأ للظنّ بالحكم الفرعي الكلّي المنسدّ فيه باب العلم عمل بمقتضاه من هذه الجهة و إن لم يعمل به من سائر الجهات المتعلّقة بعدالة ذلك الرجل أو تشخيصه عند إطلاق اسمه المشترك.
[اعتبار الظنون الرجالية]
و من هذا تبيّن أنّ الظنون الرجالية معتبرة بقول مطلق كالظنون اللغوية عند من قال بمطلق الظنّ في الأحكام، و لا يحتاج إلى تعيين أنّ اعتبار أقوال أهل الرجال من جهة دخولها في الشهادة أو الرواية، و لا يقتصر على أقوال أهل الخبرة