التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٢ - ما يعتبر في التديّن بالاسلام
من اصول الدين التي يعدّ منكرها من الكافرين إنّما هو التصديق بأصل وجود صانع واجب الوجود بالذات للعالم، في مقابل الدهري المنكر لذلك من الكافرين، و بأصل التوحيد من جهة الذات و من جهة الصفات، بمعنى أنّه تعالى لا تكثّر في ذاته، و لا شريك له في الذات، و لا كفو و لا شبيه له في الصفات، في مقابل المشركين من الكافرين، لا من سائر الجهات في مقابل المجسّمة و الحلولية و أمثالهم، فإنّ التوحيد من هذه الجهات إنّما يعتبر في الإيمان و اصول المذهب، لا في الإسلام و اصول الدين.
و بأصل العدالة- المقابلة للجور لا الجبر- فإنّه أيضا مما يعتبر في الإيمان و المذهب، لا الإسلام و الدين.
و بأصل نبوّة نبيّنا محمد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مقابل اليهود و النصارى من الكافرين المنكرين، لا بسائر تفاصيل صفاته الشريفة من العصمة و غيرها في مقابل الأشاعرة و سائر العامّة، فإنّها من الإيمان و المذهب كالتصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر و بأصل المعاد لجزاء الأعمال إن خيرا فخير، و إن شرا فشر، في مقابل منكري الجزاء من الكافرين، لا بسائر تفاصيله و كيفياته، فإنّه لا يعتبر في الدين و الإسلام التصديق و الاعتقاد بها و لو كانت من ضروريات الدين، إلّا بعد حصول العلم بها. و لو سلّمنا ما قيل من وجوب تحصيل العلم و التصديق بها أيضا كما هو ظاهر العلّامة (قدّس سرّه) [١] فإنّما هو من باب الوجوب المستقلّ لا المعتبر في الإسلام أو الإيمان.
ثمّ إنّ عمدة الدليل على اعتبار المعارف الخمس بالمعاني المذكورة في تحقّق الإسلام دون اعتبار ما زاد و الاكتفاء بما نقص هو الإجماع و الضرورة، و إلّا فاستفادة ذلك من مجرد قحّ الأخبار الواردة في المضمار من دون ضميمة
[١] الباب الحادي عشر: ٣.