التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٠ - الشكّ في الوجوب و الحرمة بعد العلم الاجمالي بأحدهما
يعلمون» [١] و «ما حجب اللّه علمه عنه فهو موضوع» [٢] و إن كانت بحسب الاطلاق تعمّ الأحكام الأربعة إلّا أنّ منصرفها خصوص نفي الوجوب و الحرمة دون أخويها.
أقول: قد اعترضت عليه دام ظلّه أوّلا بأن في أدلّة البراءة عمومات لا تقبل الانصراف كقوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]. و ثانيا بأن انصراف إطلاق مطلقاتها ممّا لا سبب له في المقام فلا وجه للتخصيص و التقييد.
و كأنّه قبل الاعتراض إذ لم يقنعني بجواب، و هو الصواب كما لا يخفى على أولي الألباب.
[الشكّ في الوجوب و الحرمة بعد العلم الاجمالي بأحدهما]
الثالثة: أنّ الشكّ في الوجوب و الحرمة بعد العلم الاجمالي بأحدهما هل هو من أقسام الشكّ في التكليف اصطلاحا أم من أقسام الشكّ في المكلّف به؟
وجهان: أصحّهما الأوّل و هو مبنيّ على بيان مطلب و هو: أنّهم اصطلحوا على أنّ المراد من الأحكام التكليفية هي الأحكام الخمسة المعروفة من الوجوب و الحرمة و الندب و الكراهة و الاباحة في مقابل الأحكام الوضعيّة المنتهية إلى السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة، أو إلى أزيد، أو إلى ما لا نهاية له على الخلاف فيه، و في كونها منتزعة عن التكليفية أو مجعولة بجعل على حدة، فالإباحة أيضا في اصطلاحهم من الأحكام التكليفية و إن لم يكن فيها تكلّف بل و لا طلب إلّا من باب التغليب.
و كيف كان فاصطلاحهم جار على أنّ المراد من الحكم التكليفي هو كلّ من
[١] الوسائل ١٧: ٣٧٢ ب «٢٣» من أبواب اللقطة ح ١. تقدّم ذكر مصادر الحديث و اختلاف لفظه عما نقله هنا في ص: ١٩٨ الهامش (١).
[٢] الكافي ١: ١٦٤ ح ٣، التوحيد: ٤١٣ ح ٩، الوسائل ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨. بتفاوت يسير.
[٣] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧. الوسائل ٤: ٩١٧ ب «١٩» من أبواب القنوت ح ٣.