التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٣ - الفرق بين أصل البراءة و استصحابها
الأعم من ذلك فيكون ورودا.
و هذا التفصيل حسن قد أشار إليه المصنّف في قوله: و أمّا الأدلّة العقلية [١] ... الخ.
[مختاره في النسبة بين الأدلّة و الاصول]
فظهر أنّ أصحّ الوجوه و الأقوال في المقال هو الحكومة في دليلي الاعتبار و الورود في نفس الأدلّة مع الاصول. و لعلّ هذا مراد القائل بالورود المطلق و الحكومة المطلقة فليس تفصيلا و قولا سادسا في المسألة، و هذا أيضا مراد المصنّف حيث قال في أوّل المسألة: و ممّا ذكرنا من تأخّر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقييد موضوعه بالشكّ في الحكم الواقعي يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الاصول لأنّ موضوع الاصول يرتفع بوجود الدليل [٢] ... إلخ، هذا الكلام ظاهر في الورود، و أمّا قوله فيما بعد: و لكن التحقيق أنّ دليل تلك الامارة [٣] ... الخ فظاهر في حكومة أدلّة الحجّية، فلا تهافت بين العبارتين بعد ما ذكرنا من أنّ مراده بالورود، ورود نفس الدليل، و مراده بالحكومة كما هو نص كلامه الأخير حكومة دليل الاعتبار، هذا كلّه في بيان نسبة الاصول مع الأدلّة.
[أقسام الاصول و الفرق بينها]
و أما أقسام الاصول، فبيانه: أن الجاري في مسألة الشكّ في التكليف مطلقا أو في الجملة اصول: الأصول أصل البراءة. الثاني استصحابها. الثالث أصل العدم. الرابع: عدم الدليل العدم. الخامس أصالة عدم الأكثر عند الشكّ في الأكثر.
و المقصود بالبحث هنا بيان الفرق بين هذه الاصول مفادا، و النسبة بينها موردا، و بيان ما هو الحجّة منها إذا اجتمع بعضها مع بعض أحيانا.
[الفرق بين أصل البراءة و استصحابها]
فنقول: الفرق بين الأوّلين مفادا واضح، و أما موردا فيمكن القول
[١] فرائد الاصول، المقصد الثالث: ١٩٢.
(٢ و ٣) فرائد الاصول، المقصد الثالث: ١٩١.