التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٣ - الفرق بين الظن بالواقع و بين الظن بالطريق إلى الواقع
حكم العقل بالاحتياط و دفع الضرر المحتمل. و هذا الفرق و إن كان ممنوعا إلّا أنّ الفرق السابق بينهما بأنّ الترجيح بلا مرجّح مانع من الاحتساب لا من الامتثال، و الثواب كاف في الفرق، إلّا أن يقال بأنّه غير فارق و أنّ الواجب على المأمور عقلا مجرّد تحصيل الامتثال لا الاحتساب و الثواب، و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه في الحساب و الاحتساب عند أولي الألباب.
[الترديد في النيّة يفترق عن الترديد في المنوي]
لا يقال: إنّ الجزم مأخوذ في النية، و الترديد و التزلزل فيها مناف للجزم بالنية و القربة.
لأنّا نقول: الترديد في ما لم يقصد فيه التعيين ممّا ذكر إنّما هو ترديد في المنويّ لا النية، فإنّ الترديد في النية ترديد في فعل الشيء و عدم فعله، و أين هذا من الجزم بفعله على أيّ تقدير من تقديريه و وصفيه الواقعي المردّد في الواقع بين المتعيّنين.
قوله: «فإن قلت: إن ظنّ بعدم وجوب الاحتياط فقد ظنّ بأنّ المرجع ... إلخ».
[الفرق بين الظن بالواقع و بين الظن بالطريق إلى الواقع]
أقول: الفرق بين الظنّ المتعلق بالواقع و الظنّ المتعلق بكون الشيء طريقا إلى الواقع أمّا من حيث المصداق و المورد فبينهما عموم من وجه، لتصادقهما على الشهرة الكاشفة كشفا ظنّيا عن الواقع مع الظنّ بكونها طريقا إليه، و افتراق المتعلق بالواقع في الظنّ الحاصل بالواقع من القياس مع عدم الظنّ بكونه طريقا إلى الواقع، و افتراق المتعلق بكون الشيء طريقا في الخبر الغير المقيّد ظنا بالواقع مع الظنّ بطريقيته إليه.
و أمّا من حيث الحكم فبينهما عموم و خصوص مطلقا، إذ كلّ من قال بحجّية الظنّ المتعلق بالواقع بدليل الانسداد قال بحجّية الظنّ المتعلق بكون الشيء طريقا إلى الواقع و لا عكس.