التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٤ - امتناع احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي
ذلك الموضوع ممنوعة لا مسلّمة.
و لا من باب أنّ ارتكاب المشتبه إلقاء للنفس في التهلكة المنهيّ عنه [١]، كما توهّم، حتى يندفع أيضا بأنّ الإلقاء في التهلكة و إن كان من الألفاظ الموضوعة للمعاني الواقعية لا لخصوص المعلومة منها، إلّا انّه لم يوضع للمعنى الواقعي الأعمّ من المعلوم و المجهول على وجه يؤخذ الإطلاق قيدا فيه، حتى يكون الاجتناب عن المجهول المشتبه أيضا من لوازم الاجتناب عنه، بل إنّما وضع للواقع على وجه الإجمال و الإهمال فلم يعلم اشتماله لغير الموضوع المعلوم بأحد قسميه.
بل دلالة العقل على عدم البراءة إنّما هو من باب أنّ قبح العقاب بلا بيان، و إن كان على تقدير تسليم قبحه واردا على لزوم دفع الضرر المحتمل، و رافعا لموضوعه، إلا أنّ مسلّميّة قبحه إنّما هو بحسب الشرع دون العقل، فيسلم لزوم دفع الضرر المحتمل العقلي من وارد و رافع عقليّ مفروض.
قوله: «قلت: لو سلّمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي ... إلخ».
[امتناع احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الأخروي]
أقول: تعليق التسليم على لفظ «لو» مشعر بامتناع تسليم احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي، و وجهه على ما قاله الاستاد دام ظلّه: هو فرض بيان الضرر الاخروي من جملة الألطاف المطلقة الواجبة على الحكيم كوجود الإمام، فيستحيل فرض المصلحة في عدم بيانه كاستحالة فرضها في عدم وجود الإمام.
نعم، يمكن استناد احتمال عدم البيان إلى إخفاء البيان و عدم الوصول إليه، لا إلى عدم وجوده أصلا، كإمكان استناد عدم وجدان الإمام إلى اختفائه لا عدم
[١] البقرة: ١٩٥.