التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٠ - قبول خبر الفاسق إن أفاد الظنّ المستقر
بالاستقراء و الأولوية الظنّية، و على عدم اعتبار خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب نظرا إلى أنّ خبر الفاسق المتحرز لا يقتحم في العمل به عاقل حتى يحتاج إلى المنع منه بآية النبأ [١] فمندفع بنقوضها الثلاثة.
أمّا الأوّل: فبمنع الشهرة على عدم اعتبار الموثّق، و أنّه مجرد دعوى لا بيّنة عليه، بل البيّنة على خلافه.
[عدم الملازمة بين موافقة المظنون للواقع و صدور اللفظ عن الواقع]
و أمّا الثاني: فبأنّ عدم اعتبارهم الضعيف المعتضد بالاستقراء و الأولوية لو سلّم فإنّما هو من جهة عدم استلزام موافقة الاستقراء و الأولوية الخبر للظنّ بصدوره، كعدم استلزام الشهرة المضمونية له، فإنّ غاية ثمرة الاستقراء و الأولوية و غيرهما من الامور الموافقة للخبر هو إفادة الظنّ بموافقة مضمون الخبر للواقع، و لا ملازمة بين موافقة مضمونه الواقع و صدور ألفاظه عن الواقع، بخلاف الشهرة السندية و غيرها مما يلازم الظنّ بصدور السند. و موافقته الواقع.
و بالجملة: فعدم اعتبارهم الضعيف الموافق للاستقراء و الأولوية لو سلّم إنّما هو لأجل عدم إفادة الاستقراء و الأولوية الظنّ بالصدور، لا من جهة عدم الاكتفاء بمظنون الصدور على تقدير حصول الظنّ بالصدور.
[قبول خبر الفاسق إن أفاد الظنّ المستقر]
و أمّا الثالث: فبأنّه إن أراد من عدم اعتبار خبر الفاسق و إن أفاد الظنّ عدم اعتبار خبر الفاسق المفيد للظن البدوي، الذي يتسارع إليه الطباع غالبا بمجرد سماعه سيما طباع الأراجيف فمسلّم، لكنه لا ينقض المطلوب كما زعم، و إن اريد منه عدم اعتبار خبر الفاسق و إن أفاد الظنّ المستقرّ الغير الزائل بالتأمل فممنوع جدّا؛ فإنّ الممنوع منه بنص آية النبأ هو القسم الأول من خبر الفاسق لا الثاني، و مجرد إفادته الظنّ في بادئ الرأي و تسارع الأراجيف إلى قبوله كاف في وجه المنع وجهته.
[١] الحجرات: ٦.