التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١ - أحكام الشرع و سياساته مبنيّة على طبق أحكام العقلاء و سياساتهم
من الأشخاص نفيه عمن لم يتحقّق في حقّه العسر منهم، أم على العسر النوعي المنوط بتحقّقه في نوع المكلّفين و أغلبهم و إن لم يتحقّق في نادر الأشخاص ليلزم من نفيه عن النوع نفيه عن كلّ شخص شخص و إن لم يتحقّق في حقّه العسر.
و بعبارة أخصر: هل العسر علّة للحكم ليلزم اطّراده في جميع موارد حكمه، أم حكمة له ليكتفى بوجوده في غالب موارد حكمه وجهان.
الحقّ التفصيل بين العسر الرافع للتكاليف الثابت نوعها في الشريعة فيدور رفع العسر مدار تحقّقه في الشخص، فلا يستلزم نفيه عمّن تحقّق في حقّه نفيه عمن لم يتحقّق في حقّه، و بين الدافع لأصل تشريع التكليف و تنجّزه في الشريعة فيدور مدار تحقّق العسر في نوع المكلفين و غالبهم، فينفي عن كلّ شخص و إن لم يتحقّق عليه العسر بذلك التكليف كما في تشريع القصر على المسافر، و الطهارة في الحديد.
و ذلك لأنّ ارتفاعه عن النوع و الغالب لو لم يستلزم ارتفاعه عن الشخص و النادر الباقي أيضا لاستلزم إيقاع المكلّف في حيص و بيص، من جهة تشخيص اندراج نفسه في كلّ آن من الآنات الطارئة عليه، و كلّ حال من الأحوال العارضة له تحت النوع الغالب ليلحقه حكم الرفع أو النادر لئلا يلحقه الحكم، فيلزم من وجود نفي العسر عدمه و من عدمه وجوده و اللازم باطل فالملزوم مثله.
[أحكام الشرع و سياساته مبنيّة على طبق أحكام العقلاء و سياساتهم]
و لأنّ المستفاد من الاستقراء و التّتبع كون أحكام الشارع و سياساته مبنية على طبق سائر أحكام العقلاء و سياساتهم في إلحاق الشخص في الحكم بالنوع و النادر بالغالب لا العكس، أعني إلحاق النوع بالشخص و الغالب بالنادر، فلهذا لم يرتفع العسر في الشقّ الأول عن النوع و الغالب بواسطة ارتفاعه عن الشخص و النادر، و ارتفع في الشقّ الثاني عن الشخص و النادر بواسطة ارتفاعه عن النوع و الغالب.