التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٢ - كيفية نية الوجوب و القربة عند الاحتياط بالجمع بين المحتملين
و الجمعة في حال الأوّل، أو تخييرا، كما في ما لا يسع الوقت إلّا لأحد المحتملين، أو تعارض النصّين.
قوله: «إذ لا إجمال في الخطاب».
[أقول:] هذا مضافا إلى اختصاص قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بغير ما نحن فيه من جهة أخرى، و هو الخطاب بما له ظاهر، و اريد خلافه مع تأخير البيان و القرينة الصارفة عن وقت الحاجة المستلزم للإغراء بالجهل القبيح، لا في ما يكون الخطاب مجملا و اريد به أحد معنييه المعيّن في الواقع محوّلا بيانه إلى ما يقتضيه العقل، و هو تعيينه بالاحتياط، كما في ما نحن ممّا لا يستلزم الإغراء القبيح.
قوله: «فلا يكون العلم شرطا عقليّا».
[أقول:] إذ لو كان لأبى من التخصيص في العقليّات، و لصار العلم كالقدرة من الشروط العقليّة الآبية من التخصيص، و عدم العلم كعدم القدرة من الموانع المانعة من التكليف مطلقا، و لو صرّح به المولى.
قوله: «سقوط قصد التعيين إنّما حصل بمجرّد التردّد ... إلخ».
[أقول:] يعني سقوط التعيين إنّما حصل من عدم القدرة عليه، فيقتصر في السقوط على القدر الغير المقدور مع الجهل، و هو خصوص تعيين الواجب لا سقوط إتيانه رأسا، لا أنّه حصل من عدم العلم حتى يوجب سقوط أصل التكليف الغير المعلوم رأسا.
قوله: «ثانيهما: أن ينوي بكلّ منهما حصول الواجب».
[كيفية نية الوجوب و القربة عند الاحتياط بالجمع بين المحتملين]
[أقول:] و الفرق بين الطريقين: أنّ المطلوب النفسي الأصليّ المقرّب في الثاني، إنّما هو الكلّي الواقعي الحاصل في ضمن أحد المحتملين، و في الأوّل هو كلّ من المحتملين، من باب وجوب المقدّمة العلميّة.