التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٣ - الفرق بين القياس و سائر الظنون
حرمة العمل بالظنّ.
[جبر السند بالظنّ المنهيّ عن العمل به]
و أمّا الظن الغير المعتبر من جهة ورود النهي عنه بالخصوص فالأقرب أنّ حاله حال الأول في الجابرية مطلقا، أو التفصيل بين الظنّ الداخلي و الخارجي، أو التفصيل بين السندي و المضموني منه. خلافا لما في المتن [١] من اختيار جابرية القسم الأول في الجملة و عدم جابرية القسم الثاني بالجملة.
لنا على ما اخترناه عدم الفرق بينهما من حيث وجود المقتضي و عدم المانع إلّا في امور غير فارقة.
منها: ما اعتمد عليه الماتن [٢] من عموم ما دلّ على عدم جواز الاعتناء به و استعماله في الدين حتى على وجه الجبر.
[الفرق بين القياس و سائر الظنون]
و يندفع: بمنع الفرق من هذه الجهة، لعدم قصور عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ عن عموم حرمة العمل بظنّ بالخصوص كالقياس، فكما أنّ الأول غير مانع من جبر ما يندرج تحت عمومه كذلك الثاني غير مانع من جبر ما يندرج تحت عمومه.
و بعبارة لا فرق بين عموم قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي [٣] و بين عموم: «إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول» [٤].
و حلّه أولا: بمنع العموم لأنّ عموم المنع إنّما هو في الظنّ في مقابل القطع و القياس في مقابل النصّ، لا المكمل له، و بالنسبة إلى العمل بنفسه لا العمل بالمجبور به.
و ثانيا: سلّمنا العموم لكنه معارض بعموم حجّية المجبور.
و منها: دعوى أنّ في الجبر بالثاني نوع استعمال و عمل به بخلاف الجبر بالأول. و يمنع أيضا بما منعنا به هذه الدعوى في الجبر بالأول من أنّ العمل إنّما
[١] الفرائد: ١٧٩.
[٢] الفرائد: ١٧٩.
[٣] يونس: ٣٦.
[٤] كمال الدين: ٣٢٤ ح ٩، البحار ٢: ٣٠٣ ح ٤١.