التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٦ - محاكمة بين القوانين و الفصول في معنى حديث «كلّ شيء مطلق»
السيّد الصدر في ما حكي عنه في شرح الوافية من أنّ معنى الحديث إمّا كلّ شيء مباح حتّى يرد فيه نهي، أو كلّ شيء محكوم عليه بالإباحة حتى يرد فيه نهي، و على كلّ من التقديرين ثبت الإباحة و البراءة.
و عن القوانين [١] الإيراد عليه بعدم الفرق بين المعنيين و عن الفصول [٢] ردّه ببداهة الفرق و وضوحه.
[محاكمة بين القوانين و الفصول في معنى حديث: «كلّ شيء مطلق»]
و المحاكمة بينهما يحصل بحمل نظر القوانين على عدم الفرق بين تعبير «كلّ شيء مباح» أو «محكوم بالإباحة»، و نظر الفصول إلى وضوح الفرق بين معنى الإنشاء و الإخبار فإنّه الغير القابل للمنع.
أ لا ترى انّه لا مجال لإنكار الفرق بين معنى «بعت» في مقام الانشاء و معنى «بعت» في مقام الإخبار، و معنى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٣] في مقام الإخبار و معنى أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٤] في مقام الإنشاء، و معنى قولهم في الفارسية: «فروختم» و «فروختهام» و «مباح كردم» و «مباح كردهام»؟ و نظر القوانين ليس إلى إنكار هذا الفرق قطعا، و إنّما هو إلى إنكار الفرق بين تعبير «كلّ شيء مباح» و «كلّ شيء محكوم عليه بالإباحة» حيث إنّ كلا من التعبيرين قابل للإنشاء و الإخبار.
فالفرق المذكور في التأدية لا يجدي الفرق في المؤدّى من حيث للإنشاء و الإخبار، و لا من حيث حمل إحدى التأديتين على الإباحة الظاهرية و الاخرى على الاباحة الواقعية. مضافا إلى عدم قابلية الحكم الواقعي للتقييد بغاية العلم
[١] القوانين ٢: ٧.
[٢] الفصول: ٣٤٤.
[٣] البقرة: ١٨٣.
[٤] البقرة: ٤٣.