التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١٦ - تشخيص محلّ الكلام و بيان المستثنيات
و الظنون الخاصّة من الكتاب و السنّة في تشخيص ما يتوقّف تشخيصه من الموضوعات على فهم معانيها و حقائقها، و عدم انسداد ما عداه في تشخيص ما يتوقّف تشخيصه من الموضوعات على الامور الخارجية من الرجوع إلى الخبرة أو البيّنة و نحوه.
[تشخيص محلّ الكلام و بيان المستثنيات]
و أمّا الكلام في المقام الثالث فتحقيقه: أنّ محلّ الكلام في عدم حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة هو مطلق الموضوعات الصرفة إلّا ما خرج بدليل خارج، كالموضوع الصرف المنسدّ في تشخيصه باب ما عدا الظنّ المطلق، بحيث يلزم من عدم العمل بمطلق الظنّ في تشخيصه محذور عدم العمل بحكم الشارع المنوط بمفهوم كلّي ذلك الموضوع الصرف، كما في مثل العدالة و النسب و الضرر و شبهها من الموضوعات المستنبطة، التي يلزم من إجراء الاصول في موضوعاتها الصرفة عند عدم العلم الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا على وجه نعلم من الخارج عدم رضا الشارع بتلك المخالفة، و تعطيل الأحكام المترتبة على العدالة من قيام الجماعات و قبول الشهادات و فصل الخصومات، و على النسب من الإرث و الاستيراث، و على الضرر من التحرز عن الوقوع في المضارّ و المهالك، بخلاف سائر الموضوعات من مثل الكلب و النجس و الطاهر، و المباح و الحرام، و نحوها مما لا يلزم من مجرى الأصل في موضوعاتها الصرفة عند عدم العلم ما لزم من مجراه في تلك الوقائع من المخالفة للواقع المنافية لغرض الشارع، كما لا يخفي على الخبير الجامع.
قوله: «الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا. فافهم».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى الفرق بين الوقوع في الضرر اللازم من عدم العمل بالظنّ في الضرر، و بين الوقوع في مخالفة الواقع اللازم من عدم العمل بالظنّ في العدالة و شبهه، من حيث إنّ دفع الضرر دفع للمفسدة بخلاف ما يترتب على